فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 14

فتفكَّر أخي المسلم «في الموت وسكرته، وصعوبة كأسه ومرارته، فياللموت من وعد ما أصدقه، ومن حاكمٍ ما أعدله، كفى بالموت مقرحًا للقلوب، ومبكيًا للعيون، ومفرقًا للجماعات، وهاذمًا للذات، وقاطعًا للأمنيات، فهل تفكرت يا ابن آدم في يوم مصرعك، وانتقالك من موضعك، وإذا نقلت من سعة إلى ضيق، وخانك الصاحب والرفيق، وهجرك الأخ والصديق، وأخذت من فراشك وغطائك إلى عرر، وغطوك من بعد لين لحافك بتراب ومَدَرَ، فيا جامع المال، والمجتهد في البنيان ليس لك والله من مال إلاَّ الأكفان، بل هي والله للخراب والذهاب وجسمك للتراب والمآب. فأين الذي جمعته من المال؟ فهل أنقذك من الأهوال؟ كلا بل تركته إلى مَن لا يحمدك، وقدمت بأوزارك على من لا يعذرك. ولقد أحسن من قال في تفسير قوله تعالى: { وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا } [القصص: 77] هو الكفن، فهو وعظ متصل بما تقدم من قوله: { وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ } [القصص: 77] أي اطلب فيما أعطاك الله من الدنيا، الدارَ الآخرة وهي الجنة؛ فإن حق المؤمن أن يصرف الدنيا فيما ينفعه في الآخرة، لا في الطين والماء والتجبُّر والبغي، فكأنهم قالوا: لا تنسى أنك تترك جميع مالك إلا نصيبك الذي هو الكفن» .

قال الدقاق: مَنْ أكثر مِنْ ذِكر الموت أُكرم بثلاثة أشياء: تعجيل التوبة، وقناعة القلب، ونشاط العبادة. ومن نسي الموت عوقب بثلاثة أشياء: تسويف التوبة، وترك الرضا بالكفاف، والتكاسل في العبادة.

ختامًا

وإنَّ مما يُسلي المحزون، وينفس عن المكروب، ويفرج عن المهموم عند موت عزيز أو فقد غريب أن يتذكَّر مصاب المسلمين بوفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما أصابه من الكرب العظيم، ووجع أليم، وهو يعاني سكرات الموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت