فأقول: إذا كان بإمكانك أن تغير البيت الأخير بقولك:
ما دام منهاجنا نهج الأولى سلفوا ... بمثلها يرتجى التأييد والظفر
فهذا طيب .
أنا أنصحكم من الآن وبعد الآن ألاّ تجعلوا الحق مربوطا بالرجال:
أولا ً: لأنهم قد يضلون ، فهذا ابن مسعود رضي الله عنه يقول: من كان مستنا فليستن بمن مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة .
ثانيًا: أنه سيموت ، ليس فينا أحدٌ يبقى أبدًا ! { وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون } .
وثالثًا: أنه ربما يغتر إذا رأى الناس يبجِّلونه ويكرمونه ويلتفون حوله ربما ظن أنه معصوم ويدَّعي لنفسه العصمة وأن كل شيء يفعله فهو حق ، وكل طريق يسلكه فهو مشروع ، ولا شك أنه يحصل بذلك هلاكه ، ولهذا امتدح رجل رجلا عند النبي عليه الصلاة والسلام فقال له:"ويحك ، قطعت عنق صاحبك".
وأنا أشكر الأخ على ما يبديه من الشعور نحوي وأسأل الله أن يجعلني عند حسن ظنه أو أكثر ، ولكن لا أحب المديح .
"لقاء الباب المفتوح"/ اللقاء السابع والأربعون / السؤال 1148 .
قلت: فلعلَّ في هذا عبرة لمحبي الشهرة والباحثين عن مديح الناس وهم لا يستحقونه ! أن يروا هذا الإمام الذي يستحق المدح كيف يقابله !
في إحدى عمرات الشيخ كان قد أدى العمرة مع جمع من أصحابه وقد سكنوا جميعًا في مسكن واحدٍ ، وفي أثناء رجوعهم من المسجد الحرام إلى المسكن مرَّ الشيخ رحمه الله مع مَن معه على مجموعة من الشباب اللاهي وهم يلعبون"كرة القدم"! فوقف الشيخ بينهم ينصحهم ويوجههم للصلاة ، فكان أن قابل أولئك الشباب الشيخَ بشيء من اللامبالاة والاستهزاء ! فطلب الشيخ ممن معه أن يذهب إلى السكن ويبقى وحده مع أولئك الشباب !
فكان أن حصل للشيخ ما أراده ، فلما رأى الشباب أن الشيخ مصرٌّ على البقاء ليذهبوا معه للصلاة سبَّ عليه واحدٌ منهم سبًّا مقذعًا بكلمات قبيحة نابية !