وقد فعل ذلك حتى لا يجعل مجالًا للشيخ في أن يبقى بينهم ، وهم - بطبيعة الحال - لا يعرفون أن هذا هو الشيخ ابن عثيمين !
فتبسم الشيخ ! وأصرَّ على البقاء حتى يصلِّي الشباب ، وأن يذهب هذا السابُّ معه! وجلس الشيخ وسطهم على حجر مصرًّا على قوله .
والشباب استاءوا من مسبَّة صاحبهم لمثل هذه"الشيبة"!
فطلبوا من صاحبهم السابّ - لما رأوا إصرار الشيخ - أن يرافق الشيخ ، ومعنى كلامهم أن يمشُّوه على قدر عقله !
فذهب الشاب السابُّ أخيرًا مع الشيخ !
ولما دخلوا المسكن ، استأذن الشيخ من الشاب قليلًا .
فخاطب بعضُ مَن مع الشيخ ذلك الشاب: هل تعرف الشيخ ابن عثيمين من قديم !!
فكاد الشاب أن يُغمى عليه من الصعقة !
وقال: ماذا قلت ؟ من هذا الشيخ ؟
قال: هذا الشيخ ابن عثيمين ! ألا تعرفه ؟؟
فما كان من الشاب إلا أن تأثر من موقفه ذاك وبكى ، فلما حضر الشيخ قبَّل رأسَه وطلب منه المسامحة !
وما كان من الشيخ إلا أن يسامحه وهو الذي صبر عليه وهو يسبه ويشتمه ، ثم علَّمه الوضوء والصلاة، فالتزم ذلك الشاب على يد الشيخ رحمه الله .
فانظر إلى هذه الهمة ، وهذا الحرص ، وذلك الصبر من الإمام رحمه الله .
ولما أفتى الشيخ رحمه الله بفتيا معلومة اتهمه بعض الناس بتهم شتى ، تتعلق باعتقاده ! والشيخ مقتنع بما قال وله في ذلك سلف مثل شيخ الإسلام رحمه الله.
وفي مرَّة زاره شبابٌ من طلبة العلم ومعهم أسئلة ، ومن ضمن تلك الأسئلة ما يتعلق بتلك الفتوى ، وما قيل في الشيخ - رحمه الله - .
فأجاب الشيخ ، ومن ضمن إجابته قال: إن الناس إذا رأوا إنسانًا مشهورًا ! تكلموا عليه وطعنوا فيه حسدًا من عند أنفسهم … إلخ .
وراح الشباب ومعهم التسجيل .
وفي الليل اتصل الشيخ رحمه الله بالشاب الذي أحضرهم إليه طالبًا منه الشريط !!
فاستغرب الشاب - أولًا - اتصال الشيخ ، واستغرب أكثر من هذا الطلب !!