* إن التيسير والتبشير أمر مطلوب عند المعلم، حتى تُرَغِّب الطلاب في العلم والمواصلة فيه، فهذه القلوب تتنافر تنافر الوحش، فتألَّفْها بالتبشير والتيسير والتوسط في التعليم؛ لتحسن طاعتها ويدوم نشاطها، وكن وسطًا بين الترغيب والترهيب، والشدة واللين، وخلط الحلوة مع المرة، وهذا من منهج الخليفة الراشد، فقد كان مع ما فيه من الشدة على نفسه يضع منهجًا تربويًا لإخوانه، فيخلط لهم الحلو مع المر يقول: «والله إني لأريد أن أخرج لهم المرَّة من الحق، فأخاف أن ينفروا، فاصبروا حتى تجيء الحلوة من الدنيا، فأخرجها معها، فإذا نفروا لهذه سكنوا لهذه» لأنَّ المقصود دعوة الناس إلى الخير لا لإقامة الحجة فقط.
* ولهذا يقول الإمام ابن القيم رحمه الله: «والطبيب الحاذق يعلم كيف يطب النفوس، فلا يعمر قصرًا ويهدم مصرًا» ، ويقول: «ولهذا لمَّا ظهرت الرعاية للمُحَاسبي، وكانت تعتمد على الترهيب فإذا قرأ العبد مثلًا باب الرياء يئس من النَّجاة منه، فلمَّا اشتغل بها العباد عطَّلت منهم مساجد كانوا يعمرونها بالعبادة» .
* فلابدَّ من مراعاة الترغيب والترهيب، والمدح والذم، حتى في تقويم المعلم، فلا تذكر له سلبياته فقط، بل لابدَّ من ذكر بعض محاسنه مع التنبيه غير المباشر في حق البعض، والابتداء بالتلميح دون التصريح، والتلطف في الخطاب، ومراعاة حسن الأسلوب ومكانتهم، واختيار أفضل الطرق إلى القلوب؛ لأن الهدف الإصلاح، فابحث عن الأسلوب الأمثل، وعدم ازدراء أو تسفيه رأي من أمامك. فإنَّ كل ذلك مما يؤلف القلوب الناشزة، وتُرد به القلوب النافرة، ويدني من سماع القول الصالح؛ فيثمر تقويمك وتعليمك.
* فينبغي للمعلم الحرص على توجيه الطلاب، وتعليمهم، وكسبهم أكثر من تنفيرهم، فإن المنهجية السديدة في التعليم والتوجيه هي البحث عن الطريق السليم في حل وعلاج الأخطاء، كأنك أمام غريق، والنُصح بالشكل الذي يُرَغِّب في الحق ولا ينفر منه.