فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 22

* ثُمَّ عليك بتسهيل المادة على الطالب ليحبها؛ لأنَّه الأصل في التعليم، فليس المقصود فقط الامتحان، فبهذا تحصل الثمرة، ويعم الخير، ويكون لك نصيب من وراثة الحبيب عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

11-ومن الآداب المرعية للمعلم - وهو من أهم هذه الآداب: تشجيع المواهب والعبقريات المخبوءة حتى تظهر وتؤتي ثمرها، فرُبَّ طالب تزدريه الأعين يكون إذا شُجِّع وأخذ بيده عالمًا من أكابر العلماء، أو أديبًا من أعاظم الأدباء، وكم من عالم وأديب نتيجة التثبيط والاحتقار حُرم النَّاس علمه، وذلك نتيجة التعليم من بعض المعلمين.

فمما يُذكر أن العلامة الشيخ سليم البخاري رحمه الله تعالى مات ولم يصنف رسالة فما فوقها - على جلاله قدره وسعة علمه وشدة بيانه - وسب ذلك أنه صنف رسالة في أول طلبه في المنطق وكتبها بلغة سهلة وعذبة، ثم عرضها على شيخه، فسخر منه وأنَّبه وقال له: أيها المغرور، أَبَلغَ من قَدْرك أن تصنف وأنت أنت؟! ثم أخذ الرسالة فسجرها المدفأة، فكانت أول مصنفات العلامة وآخرها.

وقل لي بالله عليك: إذا قوبلت مثل هذه المواهب بمثل هذا التشجيع فمن كان عنده نصف موهبة دفنها. سبحان الله! الكفَّار يشجعون أنصاف المواهب وما دونها، فلا ريب أن حصلوا على خير كثير؛ ولهذا ينبغي للمعلم ألا يغفل هذه الخصلة فإنها تفتح الطريق للعبقريات وتجني الأمة من وراء هذا العمل خيرًا كثيرًا، ومن أجل هذا أنشأت أمريكا 700 معهد تشرف عليها 300 جامعة، وعقدوا المؤتمرات والندوات لتخطيط وتنظيم ورعاية النابغين، وذلك بعد أن أطلق الروس أول مركبة فضائية سنة (1957م) ، وكان الأمريكان يعتبرون رعاية النابغين ترفًا تربويًا ولم يبذلوا جهودًا جادة إلا بعد هذه الحادثة، مع أن المسلمين الأوائل قد سبقوا الكفار في هذه النقطة بقرون كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت