فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 22

9-ومن الآداب المرعية للمعلم: ضرورة إخلاص النية لله وحده، فإن النية مَطِيَّة، فمن الناس من يُعَلِّم من أجل الراتب، فإذا قُطع عنه الراتب لم يُعَلِّم، ولو خُصم عليه شيء نقص من تعليمه بقدر ما نقص، ومنهم من يطلب التعليم ليعلم، ومن هنا جاء قوله عليه الصلاة والسلام: «فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، فهجرته على ما هجر إليه» . وهذه هجرة من لم يشم رائحة العرفان، ولم يذق طعم الإيمان.

* فكل امرئ على شيئين: على قصده، وشاكلته، وهي التي تورده وتصدره، فراجع نيتك وصححها واستعن بالله، فإن غلبك الهوى فابعث رائد الانكسار والعجز والافتقار، فإنه عند المنكسرة قلوبهم، وسَلْهُ تيسير الإخلاص والصدق، فإنه صعب وعسير إلا على من يسَّره الله له عليه، وليس بينك وبين من لم يخلص إلا هذه النية، وهي من مكنونات الصدور التي لا يعلمها إلا العليم بذات الصدور، ويظهر ذلك يوم يُبعثر ما في القبور ويُحصَّل ما في الصدور.

10-ومن الآداب المرعية للمعلم: استخدام أقصر الطرق في إيصال المعلومات مع مراعاة سهولة الأسلوب الذي يتناسب مع قدرة الطالب، فيترك وحشي الكلام وغريبه، فإن لكل تربة غرسًا، ولكل بناء أساسًا، ولكل ثوب لابسًا، ولكل علم قابسًا، فالبس لكل حالة لبوسها، وضَع الأمور في نصابها، فلا تحدث العلم غير أهله، ولا تمنع العلم أهله فتأثم، ولا تحدث بالحكمة عند السفهاء فيكذبوك، وكن كالطبيب يضع العلاج في مكانه، يقول ابن مسعود - رضي الله عنه -: «ما أنت بمُحَدِّث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة» فالإمساك عن بعض العلوم والأخبار أولى، وعليك بغرس الإيمان في القلوب، فإن معالجة كل فتنة أمر يطول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت