فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 22

* وهذه آداب ينبغي للمعلم مراعاتها أثناء كلامه، واجتناب الألفاظ القاسية، ومراعاة الرفق، والتمهيد للأمر المستغرب بالحسنى، والتلميح دون التصريح.

* وبالجملة التلطف أثناء الكلام بكل الوسائل الطبية للوصول إلى المقصود دون تنازل أو تملق أو مداهنة، حتى تتألف القلوب حولك، مع التحرز من القصص التي تشيع الفاحشة أولًا؛ لأنَّها من إشاعة الفاحشة.

* أضف إلى ذلك أن الطالب يأخذ بشر ما يسمع، فعليك بالقصص التي ترقق القلوب وتربطها بالله سبحانه وتعالى، فيضبط هذا الانفتاح بهذه القيود، حتى يحصل النفع ويثمر تعليمك، والله الهادي إلى سواء السبيل.

8-ومن الآداب المرعية التي ينبغي للمعلم ومن أراد أن يُنَصِّب نفسه للدعوة وخدمة هذا الدين: الحرص على العلم والتزود منه، فالعلم يصعد بالهمة، ويصفي النية، ويورث صاحبه الفقه بمراتب الأعمال، ويبصره بحيل إبليس، ولا تظن أن العلم يحصل بمجرد التخرج، أو أنَّه قاصر على فئة معينة، بل أكابر العلماء طلاب علم حتى يموتوا، فكم من عالم مات والقلم والكتاب في يده، بل إن الله لم يأمر نبيه بالتزود من شيء إلا من العلم فقال تعالى: { وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا } [طه: 114] . ولهذا كان يستفتح - صلى الله عليه وسلم - كل يوم بهذا الدعاء: «اللهم إني أسألك علمًا نافعًا ورزقًا طيبًا وعملًا متقبلًا» ، فطلب أولًا العلم النافع الذي يكون له عند ربِّه شافعًا.

* واعلم أن أخذ العلم عن الكتب لا يكفي ما لم يساعد التوفيق ويرزق العبد بعالم ربَّاني، فإن الصبابة لا يعرفها إلا من يعانيها، وإن العلوم لا يدريها إلا من أخذها عن أهلها وصحب راويها، كذلك ينبغي للمعلم البعد عن الأشخاص المثبطين والتحول عن البيئة المثبطة التي تدعو إلى الكسل والخمول وإيثار الدون فإن على المرء هجرها:

تقول ابنةُ سُعْدى وهي تلومني ... أمَا لك عن دار الهوان رحيلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت