* ومن المعاني التربوية: تعليم الطالب ونهيه - وهذا خاص بالولد والمتعلم أو التلميذ - أن ينادي أباه أو معلمه أو شيخه باسمه. ذكره الإمام النووي رحمه الله في كتاب الأذكار، وقال: «رويناه في كتاب ابن السني عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلًا معه غلام فقال: «يا غلام، من هذا؟» فقال: أبي. قال: «لا تمش أمامه، ولا تستبر له، ولا تجلس قبله، ولا تَدْعه باسمه» أمّاَ قوله: «لا تستبر له» أي: لا تغضبه أو تفعل فعلًا يجعله يسبك زجرًا على فعلك القبيح».
* ومنها أن يلفت نظر الطلاب إلى حسن اختيار الأصحاب، فإن الصاحب ساحب، إمَّا إلى جنة، أو إلى نار.
فهذه أمور ينبغي للمعلم ألا يغفلها أثناء تدريسه، وهناك آداب كثيرة لا يتسع المجال لذكرها فراجع «منهاج المسلم» .
7-ومن الآداب المرعية التي ينبغي للمعلم مراعاتها: مزج تعليمه بالرقائق، وحث الطلاب على مطالعة سير الأوائل من السلف والعُبَّاد، فإن ذلك من أعظم السباب لرقة القلوب، فإن العلم النافع هو فهم الأصول ومعرفة المعبود وعظمته وما يستحقه؛ وذلك بالنظر في سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصحابته - رضي الله عنهم - أجمعين - والتأدب بآدابهم وفهم ما نُقِل عنهم.
* فينبغي للمُعلم مراعاة هذه الخصلة العظيمة، فإن أصل المقاصد في التعليم ربط القلوب بعلام الغيوب، بشرط أن تكون هذه الرقائق مشاعة في أوساط الدُعاة، فليس كل قصة تقال، مع احترام المقابل، وعفة اللسان، وتجنب الألفاظ المذمومة، واستخدام الكنايات، والتلميح دون التصريح كما علَّمنا ربُّنا في كتابه. فمثلًا عندما ذكر الجماع أو دواعيه قال تعالى: { أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ } [المائدة: 6] ، كذلك إذا عاتبت أحدًا فقدم طلب العفو عنه، وخصوصًا إذا كان ذا جلالة، فإن الله عاتب نبيه كذلك، فقال سبحانه وتعالى: { عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ } [التوبة: 43] .