* فإذا تبين هذا، فينبغي للمعلم أن يتعلم الأدب ويُعَلِّم الطلاب آداب العلم، فيعلمهم أدب الطالب مع معلمه وفي درسه وأدبه مع كتابه ومع زميله، ويبين لهم أدب الطالب حتى في كيفية السؤال، فلا يسأل معلمه بطريقة الاعتراض، بل يقول: أَشْكَل عليَّ كذا، أو: كيف نجمع بين كلامك وكذا ،ما رأيك؟ ويتخير الألفاظ الحسنة في الأمور التي يستحي من ذكرها، فيُلَمِّح ولا يصرح، كما علَّمنا ربُّنا في كتابه كما في قوله تعالى: { أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ } [المائدة: 6] .
* فمن الناس من لا يراعي هذا الأدب بحُجَة «لا حياء في الدين» ، وهذا ليس بصحيح؛ ولهذا لما جاءت امرأة تسأل الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن كيفية معرفة الطُّهر؟ فقال: «خذي قطعة ممسكة» فلم تفهم فقالت: كيف؟ فأعاد عليها نفس الإجابة، حتى أخذتها عائشة رضي الله عنها وبيَّنت لها ذلك. وكذلك حسن إجابته عليه الصلاة والسلام مع الأعراب إذا سألوه، وعلم إصلاح اللسان والخطاب، وإصابة مواقعه، وتحسين ألفاظه - هو من شعبة الأدب العام الذي ينبغي مراعاته.
* ومن الآداب التي ينبغي تعلمها: أدب الطالب مع كتاب الله، وذلك باحترامه أثناء القراءة، واجتناب الضحك، واللغط، والحديث أثناء التلاوة، امتثالًا لقوله تعالى: { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } [الأعراف: 204] . وقد كان عمر - رضي الله عنه - إذا قرأ القرآن لا يتكلم حتى يفرغ مما أراد أن يقرأه.