* فإذا جمع المعلم بين هذه الآداب، وبين حسن الدخول في الدرس، مراعيًا التدرج في إيصال المعلومات، فيبدأ بالأسهل، عارفًا بما يشرحه، محضرًا لها - حصل الخير والنفع الكثير، وإن ختم مجلسه بهذا الدعاء فحسن. ذكر الحافظ أبو طاهر السلفي أن الخلعي كان إذا سُمِّع عليه الحديث يختم مجلسه بهذا الدعاء «اللهم ما مننت به فأتِمَّه، وما أنعمت به فلا تسلبه، وما سترته فلا تهتكه، وما علمته فاغفره» ، أو دعاء كفَّارة المجلس.
5-ومن الآداب المرعية التي ينبغي للمعلم مراعاتها: عدم سلب مادته روح الإسلام، فإنَّه قد يدخل بعض المعلمين على طلابه ويخرج من عندهم وما ذكر الله، ولا صلى على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا نَصَح أحدًا، وما وجَّه أو قوَّم اعوجاجًا، مع أنه يرى بعض التصرفات غير السليمة! وحالته هذه ليست ليوم أو يومين، بل طوال تدريسه، وكأن الأمر لا يعنيه، ويظن أنَّه لا يُسأل عن هذه المجالس يوم القيامة!!
* فينبغي للداعية استغلال كل فرصة في أداء مهمَّته، وهي التربية. يقول بعض المشايخ - أعزهم الله تعالى: «درسٌ ما زلت أحفظه بكل وضوح بعد عشرين عامًا، وهو درس يتجلى أمام عيني كلما رأيت ترددًا يقود إلى إضاعة فرصة، أو تكاسلًا يؤدي إلى تفويت منفعة، ولطالما رأيت مواقف ازداد فيها العلاج صعوبة حتى كاد يستعصي أحيانًا بسبب التأخر في التحرك الإيجابي، مثل التأخر في كنس قطع الزجاج المتناثر على الأرض مما يتسبب في جرح بليغ، أو التردد في علاج عيب في الطبع لدى أحد الأطفال كالأنانية أو العدوانية بحجة أنه طفل صغير، ثم إذا كبر معه يصبح علاجه من المستحيلات» .