اللجنة قالت في كتابي الحلبي أنهما على مَذهب الإرجاء ، فهل الحلبي يكتب ولا يؤمن بما يكتب ؟! . هذه كلمة ما ينبغي لأحدٍ أن يقولها ، وينبغي له أن يستغفر الله منها أن جَعَلَها حُجَّة للدفاع عن حقٍّ ، فكيف بغيره .
ثامنًا: قال الشيخ حسين (( وكون الآخرين يريدون أن يُقحِموا من مضامين هذه الفتوى أنها أوجَبَت الحكم على الشيخ بأنه مُرجيء ، فهذا أنا لا أفهمه ، وأظن أن إخواني لا يفهمونه ، وهي - ولله الحمد - لم تخالف ما بين الشيخ علي وما بين المشايخ ، وهم يُقَدِّرونه يحترمونه ) ).
إن الفتوى لا تحتاج إلى إقحام الفهم إقحامًا ، إن أمثال هؤلاء العلماء - في اللجنة - قد بَيَّنوا أن الكتابين مبنيَّان على مذهب المرجئة البدعي الضَّال ، والكاتب هو الحلبي ، وكل كاتب يكتب ما يعتقده - وسَلَف الكلام في هذا - ، فليس في الأمر إقحام فهم .
أمَّا أنها لم تخالف وما بعده من كلام فهو مُكَرَّر وقد سَبَق الرَّد عليه .
تاسعًا: (( والشيخ علي قد رَدَّ رَدًَّا علميًَّا("الأجوبة المتلائمة على فتوى اللجنة الدائمة") كما عليه سَلَف هذه الأُمة ، ما منَّا إلاَّ آخذٌ ومُعط ، كلٌّ يؤخَذ من قوله ويُرد ، إلاَّ صاحب هذا القبر ، أي: رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما قال الشافعي - أو الإمام مالك - )).
إني لأستغرب من الشيخ حسين كيف يُطَبِّق هذه القاعدة - الأخذ والرَّد - على مثل هذه الحال ، هل يُقال هذا فيمَن يُؤسس مَذهَبَه على الإرجاء ؟! .
أم أن مُقتضى هذا أن اللجنة قد أخطأت في الفتوى ؟! ، فإن كان هذا - وهو يُفهَم من كلام الشيخ حسين - ، فإنَّا نُطالب الشيخ حسين أن يُبَيِّن لنا مواضع الخطأ في الفتوى ويُعلِنها على الملأ ، وإلاَّ كان كَتمًا للعلم ولِنُصرة أخيه المسلم .
عاشرًا: قال الشيخ حسين (( هكذا الأمة ؛ تختلف في أقوالها بين آخذ وبين رادٍّ ، لكن البشر - من حيث هم - قد يكون في ثنايا أقوالهم أقوال بمعنى ما يُسمى بالأقوال الصريحة التي تكون من جرَّاء المُناقشة ، ومن الطبيعة البشرية ، فيكون فيها شيء من الشِّدَّة ، حتى بين الصحابة - رضي الله عنهم - كما وَقَع بين أبي بكر وعمر ، وبين غيرهم من الصحابة ، وبين عائشة وعلي ) ).