الصفحة 9 من 319

وما يقول في امرئ ببادية من الله عليه بالإسلام ، ثم تنحى إلى باديته ، فجاء أخوه وأبوه وهما صادقان عنده فأخبراه أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم شيئا أو أحله فحرمه أو أحله أو يكون مطيعا لله بقبول خبرهما ؟ فإن قال: نعم فقد ثبت خبر الواحد ، وإن قال لا خرج مما لم أعلم فيه مخالفا ، فإني لم أحفظ عن أحد لقيته ، ولم أعلمه حكي لي عمن لم ألق من أهل العلم أن لا يثبت إلا ما وصفت عن أمر أبي بكر وعلي وغيرهما من عمال النبي صلى الله عليه وسلم على الانفراد ، ولا يجوز أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم إلا بما تقوم به الحجة لمن يبعث إليه وعلى من بعث إليه النبي ، ولم أعلم مخالفا من أهل العلم في أن لم يكن لأحد وصل إليه عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسله ممن سمينا أو لم نسم من عماله ورسله أن يمنعه شيئا أعلمه أنه يجب عليه ، ولا أن يرد حكما حكم به عليه ، ولا أن يعصيه فيما أمره به مما لم يعلم لرسول الله فيه سنة تخالفه ؛ لأن رسول الله لا يبعث إلا بما تقوم به الحجة ، فكل من بعث رسول الله واحد . ثم لم أعلم لناس منذ قبض الله رسوله اختلفوا في أن خليفتهم ووالي المصر لهم وقاضي المصر واحد ، وليس من هؤلاء واحد عدل يقضي ، فيقول: شهد عندي فلان وفلان وهما عدلان على فلان أنه قتل فلانا ، أو أنه ارتد عن الإسلام ، أو أنه قذف فلانا ، أو أنه أتى فاحشة مما يجوز فيه شاهدان إلا جاز أن يقام عليه ما وصفه هؤلاء ، ولا حاكم يعرف بعدل يكتب بأنه قضى لفلان على فلان بكذا من المال وبالدار التي في موضع كذا ، ولا لأحد بأنه ابن فلان ووارثه ، ولا بشيء من حقوق الناس إلا أنفذه الحاكم المكتوب إليه ، وكل حاكم جاء بعده ، ولا يكتب به إلا حاكم ببلد من بلدان أهل الإسلام لأحد ولا على أحد إلا أنفذه له ، وليس فيه عند أحد أنفذه له علم إلا بقول الحاكم الذي قضى به ، ولا عند الحاكم المكتوب إليه أن أحدا شهد عند القاضي الذي ذكر أنه شهد عنده إلا بخبر ذلك القاضي . والقاضي واحد فقد أجاز وأخبره في جميع أحكام الناس . فكذلك الخليفة@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت