وولده وإخوته وقرابته ومن يصدقه في نفسه ، ويفضل صدقه له بالنظر له ، فإن الكاذب قد يصدق نظرا له ، وإذا لم يجز هذا لأحد يدرك لقاء رسول الله ، ويدرك خبر من يصدق من أهله والعامة عنه ، كان لمن جاء بعد رسول الله ممن لا يلقاه في الدنيا أولى أن لا يجوز . ومن زعم أن الحجة لا تثبت بخبر المخبر الصادق عند من أخبره ، فما يقول في معاذ إذ بعثه رسول الله إلى أهل اليمن واليا ومحاربا من خالفه ، ودعا قوما لم يلقوا النبي عليه السلام إلى أخذ الصدقة منهم وغيرها ، فامتنعوا فقاتلهم ، وقاتلهم معه من أسلم منهم بأمر رسول الله ، ولم يكن عند من قاتل معه أو أكثرهم إلا صدق معاذ عندهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بقتالهم ، إذ كانوا مطيعين لله تعالى بنصر معاذ وتصديقه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكانت الحجة قائمة على من رد على معاذ ما جاء به معاذ حتى قتله معاذ ، وهو محجوج ، ومعاذ لله مطيع . وما يقول فيمن كان رسول الله يبعثه في جيوشه وسراياه إلى من بعث ، فيدعوهم إلى الإسلام أو إعطاء الجزية ، فإن أبوا قاتلهم ، أكان أمير الجيش والسرية ، والجيش والسرية مطيعين لله فيمن قاتلوا ؟ ومن امتنع ممن دعوه محجوجا ، وقد كانت سراياه أو تكون عشرة نفر أو أقل أو أكثر أم لا ؟ فإن زعم أن من جاءه معاذ أو أمراء سراياه محجوجا بخبرهم ، فقد زعم أن الحجة تقوم بخبر الواحد ، وإن زعم أن لم تقم عليهم حجة فقد أعظم القول ، وإن قال: لم يكن هذا أنكر خبر العامة عمن وصف وصار إلى طرح خبر الخاصة والعامة .@