والوالي العدل ، وفيما وصفت من أنهم لم يختلفوا ، في هذا دليل على أن الحجة في الحكم الذي لم يكلفه العباد كلهم تقوم بخبر الواحد ، مع أني لم أعلم أحدا حكي عنه من أصحاب رسول الله والتابعين إلا ما يدل على قبول خبر الواحد . وكان عمر بن الخطاب في لزومه رسول الله حاضرا ومسافرا ، وصحبته له ومكانه من الإسلام ، وأنه لم يزايل المهاجرين بمكة والمهاجرين والأنصار بالمدينة ، ولم يزايله عامة منهم في سفر له ، وأنه مقدم عندهم في العلم والرأي وكثرة الاستشارة لهم ، وأنهم يبدءونه بما علموا فيقبله من كل من جاء به ، وأنه يعلم أن قوله حكم ينفذ على الناس في الدماء والأموال والفروج ، يحكم بين أظهرهم أن في الإبهام خمس عشرة من الإبل ، وفي المسبحة والوسطى عشرا عشرا ، وفي التي تلي الخنصر تسعا ، وفي الخنصر ستا ، فمضى على ذلك كثير ممن حكى عنه في زمانه ، والناس عليه حتى وجد كتاب عند آل عمرو بن حزم كتبه رسول الله لعمرو بن حزم فيه: « وفي كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل » فصار الناس إليه وتركوا ما قضى به عمر مما وصفت ، وسووا بين الخنصر التي قضى@