الصفحة 19 من 319

وتردها في مثله ، قال: أجل ، وقلت له: لو صرت إلى غير هذا ، قال لك من خالفك مذهبه من أهل الكلام: إذا جاز لك رد حديث واحد ، وسمى رجلا ورجالا فوقه بلا حجة في رده جاز لي رد جميع حديثه ؛ لأن الحجة بصدقه أو تهمته بلا دلالة في واحد الحجة في جميع حديثه ما لم يختلف حاله في حديثه ، واختلافها أن يحدث مرة ما لا مخالف له فيه ، ومرة ما له فيه مخالف ، فإذا كان هذا هكذا اختلفت حاله في حديثه بخلاف غيره له ممن هو في مثل حاله في حديثه ، كما تقبل شهادة الشهود ويقضى بما شهدوا به على الكمال ، فإذا خالفهم غيرهم حال الحكم بخلاف غيرهم لهم عنه ، إذا كانوا شهدوا غير مخالفين لهم في الشهادة . فقال من قلت له هذا من أهل العلم: هذا هكذا ، وقلت لبعضهم: ولو جاز لك غير ما وصفت جاز لغيرك عليك أن يقول: أجعل نفسي بالخيار فأرد من حديثه ما قبلت ، وأقبل من حديثه ما رددت بلا اختلاف لحاله في حديثه ، وأسلك في ردها طريقك فيكون لي ردها كلها ؛ لأنك قد رددت منها ما شئت فشئت أنا ردها كلها ، وطلب العلم من غير الحديث ثم اعتل فيها بمعنى علتك ، ثم لعله أن يكون ألحن بحجته منك ، قال: ما يجوز هذا لأحد من الناس ، وما القول فيه إلا أن يقبل حديثهم كما وصفت أولا ما لم يكن له مخالف أو يختلف حالهم فيه ، وقلت له: الحجة على من تأول بلا دلالة كتابا أو سنة على غير ظاهرهما وعمومهما ، وإن احتملا الحجة لك على من خالف مذهبك في تأويل القرآن والحديث ، فقال: ما سمعنا منهم أحدا تأول شيئا إلا على ما يحتمله احتمالا جائزا في لسان العرب ، وإن كان ظاهره على غير ما تأوله عليه لسعة لسان العرب ، وبذلك صار من صار منهم إلى استحلال ما كرهنا نحن وأنت استحلاله ، وجهل ما كرهنا لهم جهله ، قال: أجل ،@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت