وقلت له: قد روينا ورويت أن رسول الله « أمر امرأة أن تحج عن أبيها ، ورجلا أن يحج عن أبيه » فقلنا نحن وأنت به ، وقلنا نحن وأنت معا لا يصوم أحد عن أحد ، ولا يصلي أحد عن أحد ، فذهب بعض أصحابنا إلى أن ابن عمر قال: « لا يحج أحد عن أحد » ، أفرأيت إن احتج له أحد ممن خالفنا فيه فقال: الحج عمل على البدن كالصلاة والصوم فلا يجوز أن يعمله المرء إلا عن نفسه ، وتأول قول الله عز وجل: ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى(1) ) وتأول ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره(2) ) ( ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره(3) ) وقال السعي العمل ، والمحجوج عنه غير عامل ، فهل الحجة عليه إلا أن الذي روى هذا الحديث عن رسول الله ممن يثبت أهل الحديث حديثه ، وأن الله فرض طاعة رسوله وأن ليس لأحد خلافه ولا التأول معه ؛ لأنه المنزل عليه الكتاب المبين عن الله معناه ، وأن الله جل ثناؤه يعطي خلقه بفضله ما ليس لهم ، وأن ليس في أحد من أصحاب النبي لو قال بخلافه حجة ، وأن عليه أن لو علم هذا عن رسول الله اتباعه ، قال: هذه الحجة عليه . قلت: وروينا ورويت أن رسول الله قال: « من أعمر عمرى له ولعقبه فهي للذي يعطاها » فأخذنا نحن وأنت به ، وخالفنا بعض أهل ناحيتنا ، أفرأيت إن احتج له أحد فقال: @