إن كدنا أن نقضي في مثل هذا برأينا ، أو قال: لو لم نسمع هذا لقضينا فيه بغير هذا ، في كل هذا دليل على أنه يقبل خبر الواحد إذا كان صادقا عند من أخبر ، ولو جاز لأحد رد هذا بحال جاز لعمر بن الخطاب أن يقول للضحاك: أنت رجل من أهل نجد ، ولحمل بن مالك أنت رجل من أهل تهامة ، لم تريا رسول الله ولم تصحباه إلا قليلا ، ولم أزل معه ومن معي من المهاجرين والأنصار فكيف عزب هذا عن جماعتنا وعلمته أنت ، وأنت واحد يمكن فيك أن تغلط وتنسى ، بل رأى الحق اتباعه ، والرجوع عن رأيه في ترك توريث المرأة من دية زوجها ، وقضى في الجنين بما أعلم من حضر أنه لو لم يسمع عن النبي فيه شيئا قضى فيه بغيره ، كأنه يرى إن كان الجنين حيا ففيه مائة من الإبل ، وإن كان ميتا فلا شيء فيه ، ولكن كان الله تعبده والخلق بما شاء على لسان نبيه فلم يكن له ولا لأحد إدخال لم ولا كيف ولا شيئا من الرأي على الخبر عن رسول الله ، ولا رده على من يعرفه بالصدق في نفسه وإن كان واحدا . وقبل عمر بن الخطاب خبر عبد الرحمن بن عوف في أخذ الجزية من المجوس ، ولم يقل: لو كانوا أهل كتاب كان لنا أن نأكل ذبائحهم وننكح نساءهم ، وإن لم يكونوا أهل كتاب لم يكن لنا أن نأخذ الجزية منهم ، وقبل خبر عبد الرحمن بن عوف في الطاعون ورجع بالناس عن خبره ، وذلك@