وفي رواية: لعلك أن تكون خرجت لأمر وأحدث الله إليك غيره فانظر الذي أحدث الله إليك فامض فصل حبال من شئت واقطع حبال من شئت وسالم من شئت وعاد من شئت وخذ من أموالنا ما شئت وأعطنا ما شئت وما أخذت منا كان أحب إلينا مما تركت
فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد ونشطه ذلك ثم قال سيروا وابشروا فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين والله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم. [1]
وكانت هذه الاستشارة الثانية من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: ويمكن الجمع بأن النبي صلى الله عليه وسلم استشارهم في غزوة بدر مرتين الأولى وهو بالمدينة أول ما بلغه خبر العير مع أبي سفيان وذلك بين في رواية مسلم ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان والثانية كانت بعد أن خرج كما في حديث الباب. [2]
قال القرطبي رحمه الله: مشاورة النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه حين بلغه إقبال أبي سفيان، وإعراضه عن تكليم المهاجرين إنما كان ليستخرج ما عند الأنصار من خروجهم معه للحرب، وذلك أنهم إنما كانوا بايعوه ليمنعوه من الأحمر والأسود ولم يأخذ عليهم أن يخرجوا معه، فأراد أن يعلم ما عندهم من ذلك. [3]
قلت: كانت كلمات سعد بن معاذ رضي الله عنه مشجعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وملهبة لمشاعر الصحابة رضي الله عنهم، فقد رفعت من معنوياتهم وشجعتهم على القتال والجهاد في سبيل الله.
وحرص النبي صلى الله عليه وسلم على استشارة أصحابه في الغزوات كان لتأكيد أهمية مبدأ الشورى في الإسلام.
إشارته لرسول الله يوم بدر ببناء العريش:
(1) رواه ابن هشام في السيرة (2/199) ، وابن أبي شيبة في المصنف (8/469) ، وذكره ابن كثير في البداية (3/262) وقال: له شواهد من وجوه كثيرة.
(2) فتح الباري (7/288) .
(3) المفهم (3/625-626) .