الصفحة 8 من 34

وفي غزوة بدر الكبرى شاور صلى الله عليه وسلم أصحابه في الأمر تطييبًا لقلوبهم ليكون أنشط لهم فيما يفعلونه.

روى مسلم في صحيحه وغيره عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث بلغه إقبال أبي سفيان قال: فتكلم أبو بكر فأعرض عنه ثم تكلم عمر فأعرض فقال سعد بن عبادة: إيانا تريد يا رسول الله والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها البحار لا خضناها ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد. [1]

وهذه المشاورة هي الأولى، وكانت في المدينة.

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أشيروا علي أيها الناس. فقال المقداد فأحسن، وكذلك أبو بكر، وعمر وإنما يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار، وذلك أنهم عدد الناس وأنهم حين بايعوه بالعقبة قالوا يا رسول الله إنا براء من ذمامك حتى تصل إلى ديارنا فإذا وصلت إلينا فأنت في ذمتنا نمنعنك مما نمنع منه أبناءنا ونساءنا فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخوف ألا تكون الأنصار ترى عليها نصره إلا ممن دهمه بالمدينة من عدوه وأن ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدو من بلادهم.

فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له سعد بن معاذ والله لكأنك تريدنا يا رسول الله قال أجل قال فقد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا إنا لصبر في الحرب صدق في اللقاء لعل الله يريك منا ما تقر به عينك فسر بنا على بركة الله.

(1) رواه أحمد (3/220) ومسلم (3/1403/1779) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت