الصفحة 10 من 34

وعندما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غزوة بدر بادرهم إلى الماء حتى جاء أدنى ماء من بدر فنزل به ، فقال سعد بن معاذ رضي الله عنه يا رسول الله ألا نبني لك عريشا تكون فيه وندع عندك ركائبك ثم نلقى عدونا فإن أعزنا الله وأظهرنا كان ذلك ما أحببنا وإن كانت الأخرى جلست على ركائبك فلحقت بمن وراءنا فقد تخلف عنك أقوام يا نبي الله ما نحن بأشد لك حبا منهم ولو ظنوا أنك تلقى حربا ما تخلفوا عنك يمنعكم الله بهم يناصحوك ويجاهدون معك. فأثنى عليه صلى الله عليه وسلم خيرا ودعا له بخير وقال يقضى الله خيرا من ذلك يا سعد . ثم بنى له ذلك العريش فوق تل مشرف على المعركة فدخله النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وقام سعد بن معاذ متوشحا بالسيف. [1]

وقال ابن سعد: كان لواء المهاجرين مع مصعب بن عمير و لواء الخزرج مع الحباب بن منذر و لواء الأوس مع سعد بن معاذ. [2]

قلت:كذا قال و المعروف أن سعد بن معاذ كان يومئذ على حرس رسول الله صلى الله عليه و سلم في العريش، والله أعلم.

ويستفاد من بناء العريش أمور منها:

-لابد من أن يكون مكان القيادة مشرفا على أرض المعركة.

-ينبغي أن يكون مقر القيادة آمنا بتوفر الحراسة الكافية فيه.

-ينبغي الاهتمام بحياة القائد وصونها من التعرض لأي خطر.

-ينبغي أن يكون للقائد قوة احتياطية أخرى تعوض الخسائر التي قد تحدث

في المعركة. [3]

وهذا من حكمة سعد رضي الله عنه وحسن تدبيره.

(1) رواه ابن إسحاق في سيرته، انظر سيرة ابن هشام (2/203) وذكره ابن كثير في سيرته (2/403) والذهبي في تاريخه (1/179) .

(2) الطبقات الكبرى (3/421) .

(3) 1 غزوة بدر الكبرى لأبي فارس ص 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت