قال ابن إسحاق: فلما وضع القوم أيديهم يأسرون ورسول الله صلى الله عليه وسلم في العريش وسعد بن معاذ قائم على باب العريش الذي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم متوشح السيف في نفر من الأنصار يحرسون رسول الله صلى الله عليه وسلم يخافون عليه كرة العدو ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما ذكر لي - في وجه سعد بن معاذ الكراهية لما يصنع الناس فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله لكأنك يا سعد تكره ما يصنع القوم قال: أجل والله يا رسول الله كانت أول وقعة أوقعها الله بأهل الشرك فكان الإثخان في القتل بأهل الشرك أحب إلي من استبقاء الرجال. [1]
الأعمال بالخواتيم:
عن أبي هريرة: أن عمرو بن قيس كان له ربا في الجاهلية ، وكان يمنعه ذلك الرب من الإسلام حتى يأخذه ، فجاء ذات يوم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بأحد فقال: أين سعد بن معاذ ؟ فقيل بأحد فقال: أين بنو أخيه ؟ قيل: بأحد ، فسأل عن قومه ، قالوا: بأحد فأخذ سيفه ورمحه ، ولبس لامته ، ثم ذهب إلى أحد فلما رآه المسلمون ، قالوا: إليك عنا يا عمرو ، قال: إني قد آمنت ، فحمل فقاتل ، فحمل إلى أهله جريحا ، فدخل عليه سعد بن معاذ ، فقال له: جئت غضبا لله ولرسوله أم حمية لقومك ؟ قال: بل جئت غضبا لله ولرسوله. فقال أبو هريرة: فدخل الجنة وما صلى لله صلاة. [2]
قلت: صدق الله فصدقه، و الأعمال بالخواتيم، نسأل الله حسنها.
وسؤاله عن سعد لأهميته ومكانته العلية في قومه، فما سأل عن أحد باسمه غيره.
وفي هذا الحديث أن الأجر الكثير قد يحصل بالعمل اليسير فضلا من الله وإحسانا.
ثباته يوم أحد واعترافه بالفضل لأنس بن النضر:
(1) 2 ابن هشام في السيرة (3/ 176) والطبري في تاريخه (2/34) وابن كثير في البداية والنهاية (3/ 284) .
(2) 3 رواه أبو داود (2/24/2537) والحاكم (2/124) وحسنه الألباني رحمه الله.