وفي غزوة أحد ثبت سعد مع من ثبت من الصحابة رضي الله عنهم. [1]
في الصحيحين وغيرهما عن أنس رضي الله عنه قال: غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر، فقال: يا رسول الله، غبت عن أول قتال قاتلت المشركين، لئن الله أشهدني قتال المشركين ليرين الله ما أصنع. فلما كان يوم أحد وانكشف المسلمون قال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء، يعني أصحابه، وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء، يعني المشركين. ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ، فقال: يا سعد بن معاذ، الجنة ورب النضر، إني أجد ريحها من دون أحد. قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع. قال أنس: فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة بالسيف أو طعنة أو رمية بسهم، ووجدناه قد قتل وقد مثل به المشركون، فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه. قال أنس: كنا نرى -أو نظن- أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه:)مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّه عليه [2] (. [3]
قلت: غزوة أحد التي اجتمع فيها النصر والهزيمة، وظهر فيها النفاق بأظهر علاماته، والإيمان بأكمل صفاته. هذه الغزوة التي كانت درسا عمليا للصحابة الكرام ولمن جاء بعدهم، فأصبحت شعارا لكل من خالف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلك غير سبيله.
ومن الأمور المهمة في هذه القصة الاعتراف بالفضل لأهله وذويه وشكرهم على أعمالهم الطيبة والإقرار بالحقيقة، فهذا لا ينقص من قيمة الإنسان بل يزيده رفعة ومكانة بين الناس، فكما قيل: لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا أهل الفضل.
ومن الجدير بالذكر في هذه الغزوة أنه قد استشهد من بني عبد الأشهل - قوم سعد- اثنا عشر رجلا، فرضي الله عنهم أجمعين.
(1) 1 طبقات ابن سعد (3/421) .
(2) 2 الأحزاب الآية: 23.
(3) 3 البخاري (3/1032/2651) ومسلم (3/1512/1903) .