وعن عائشة أم المؤمنين قالت: حضر رسول الله صلى الله عليه سلم وأبو بكر وعمر يعني سعد بن معاذ، فوالذي نفس محمد بيده إني لأعرف بكاء عمر من بكاء أبي بكر وإني لفي حجرتي قالت: وكانوا كما قال الله رحماء بينهم قال علقمة أي أماه كيف كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كانت عينه لا تدمع على أحد ولكنه كان إذا وجد فإنما هو أخذ بلحيته. [1]
قال الشوكاني رحمه الله: محل الحجة من هذا الحديث تقرير النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهما على البكاء وعدم إنكاره عليهما مع أنه قد حصل منهما زيادة على مجرد دمع العين ولهذا فرقت عائشة وهي في حجرتها بين بكاء أبي بكر وعمر ولعل الواقع منهما مما لا يمكن دفعه ولا يقدر على كتمه ولم يبلغ إلى الحد المنهي عنه. [2]
وعن عامر بن سعد عن أبيه قال:انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأم سعد تبكي وهي تقول:
ويل أم سعد سعدا ... جلادة وجدا
وسؤددا ومجدا ... وفارسا معدا
سد به مسدا ... يقد هاما قدا
فقال عمر بن الخطاب: مهلا يا أم سعد لا تذكري سعدا فقال النبي صلى الله عليه وسلم مهلا يا عمر فكل باكية مكذبة إلا أم سعد ما قالت من خير فلم تكذب. [3]
(1) رواه أحمد (6/414) وابن أبي شيبة (3/63) وصححه ابن حبان (15/498/7028) وذكره الهيثمي في المجمع (6/198) وقال: رواه أحمد وفيه محمد بن عمرو بن علقمة وهو حسن الحديث وبقية رجاله ثقات. وقال ابن كثير في البداية والنهاية (4/124) : هذا الحديث إسناده جيد وله شواهد من وجوه كثيرة. وحسنه الألباني في الصحيحة (67) .
(2) نيل الأوطار (4/153) .
(3) رواه ابن سعد في الطبقات (3/429) مرسلا، والطبراني في الكبير (6/9/5329) . وذكره ابن هشام في سيرته (3/152) ، و ابن كثير في بدايته (3/130) وغيرهما.