الصفحة 23 من 34

قال ابن كثير رحمه الله:قد ادعى يهود خيبر في أزمان متأخرة بعد الثلاثمائة أن بأيديهم كتابا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه أنه وضع الجزية عنهم وقد اغتر بهذا الكتاب بعض العلماء حتى قال بإسقاط الجزية عنهم من الشافعية الشيخ أبو علي خيرون وهو كتاب مزور مكذوب مفتعل لا اصل له وقد بينت بطلانه من وجوه عديدة في كتاب مفرد وقد تعرض لذكره وإبطاله جماعة من الأصحاب في كتبهم كابن الصباغ في مسائله والشيخ أبي حامد في تعليقته وصنف فيه ابن المسلمة جزءا منفردا للرد عليه وقد تحركوا به بعد السبعمائة وأظهروا كتابا فيه نسخة ما ذكره الأصحاب في كتبهم وقد وقفت عليه فإذا هو مكذوب فإن فيه شهادة سعد بن معاذ وقد كان مات قبل زمن خيبر وفيه شهادة معاوية بن أبي سفيان ولم يكن أسلم يومئذ وفي آخره وكتبه علي بن أبى طالب وهذا لحن وخطأ وفيه وضع الجزية ولم تكن شرعت بعد فإنها إنما شرعت أول ما شرعت وأخذ من أهل نجران وذكروا أنهم وفدوا في حدود سنة تسع والله أعلم. [1]

وفاته رضي الله عنه:

ولما قضي أمر بني قريظة أجاب الله دعاء العبد الصالح سعد فانتفضت جراحته فلم يرعهم إلا والدم يسيل إليهم، فمات منها رضي الله عنه.

جاء في صحيح البخاري عن عائشة قالت: أصيب سعد يوم الخندق في الأكحل فضرب النبي صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد ليعوده من قريب فلم يرعهم وفي المسجد خيمة من بني غفار إلا الدم يسيل إليهم فقالوا يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم ؟ فإذا سعد يغدو جرحه دما فمات فيها. [2]

وعن عبد الله بن شداد قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على سعد بن معاذ وهو يكيد بنفسه فقال جزاك الله خيرا من سيد قوم فقد أنجزت الله ما وعدته ولينجزنك الله ما وعدك. [3]

(1) البداية والنهاية (4/220) .

(2) 2 البخاري (1/ 177/ 451) .

(3) رواه ابن سعد في الطبقات (3/ 429) وابن أبي شيبة في المصنف (4/ 216) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت