الصفحة 22 من 34

وقال ابن القيم رحمه الله: وتضمن هذا الحكم أن ناقضي العهد يسري نقضهم إلى نسائهم وذريتهم إذا كان نقضهم بالحرب ويعودون أهل حرب وهذا عين حكم الله عز وجل. [1]

وكان حكم سعد رضي الله عنه في غاية العدل و الإنصاف، كيف لا وهو حكم الله عز وجل.

وقال الشيخ أحمد البدوي الشنقيطي رحمه الله واصفا قصة التحكيم في نظمه:

وحكم النبي فيهم سعد الأوس ... إذ غاظهم إطلاقه من كل بوس

وحملوا سعدا على حمار ... من المدينة إلى المختار

وعندما انتهى إلى الندي ... سوده خير بني لؤي

على الجميع أو على الأنصار ... لا غيرهم عند بني نزار

وراودته قموته أن يحكما ... بغير ما حكم فيهم فاحتمى

لدمهم خندق أفضل لؤي ... ومعهم في كل كربة حيي

وعندما انتهى الحصار استشهدا ... واهتز عرش الله حين بردا

وخف نعشه على عظمته ... إذ الملائكة من حملته. [2]

ولقد أنشد عيسى بن عبد الله اللخمي وهو ينفر بعض رؤساء العرب عن استكتاب يهودي فقال:

أيا ابن الأكرمين ومن علاه ... يوافق فرعها السامي أصول

أترضى أن تكون فتى هلال ... وقيس وابن عمكم الرسول

وتحمي دينه بالسيف نصرًا ... وكاتبكم يكذب ما يقول

وتنقده عليك العرب طرًا ... أما في المسلمين به بديل

متى نصحت يهود العرب يومًا ... أحقدهم لأوسكم يزول

أيحكم فيهم سعد بحكم ... ويلفى من يهود لكم خليل [3]

افتراء اليهود وكذبهم عليه:

ولأهمية هذا الصحابي الجليل عند المسلمين ومكانته عندهم تجرأ اليهود عليهم لعنة الله وافتروا فرية -وليس هذا بجديد على قوم عرفوا منذ القديم بالكذب والنفاق-مفادها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع عنهم الجزية.

(1) زاد المعاد (5/61) .

(2) 2روض النهاة على شرح نظم الغزوات ص 287

(3) كتاب الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة لأبي عبد الله المراكشي (2/498) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت