الصفحة 21 من 34

وفي مسند الإمام أحمد عن عائشة رضي الله عنها في الحديث الطويل: ... فلما اشتد حصرهم واشتد البلاء عليهم قيل لهم: انزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستشاروا أبا لبابة فأشار إليهم: أنه الذبح فقالوا: ننزل على حكم سعد بن معاذ فنزلوا على حكم سعد وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد فحمل على حمار وعليه إكاف من ليف وحف به قومه فجعلوا يقولون: يا أبا عمرو حلفاؤك ومواليك وأهل النكاية ومن علمت فلا يرجع إليهم قولا حتى إذا دنا من ذراريهم التفت إلى قومه فقال: قد آن لسعد أن لا يبالي في الله لومة لائم فلما طلع على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( قوموا إلى سيدكم فأنزلوه ) قال عمر: سيدنا الله قال: ( أنزلوه ) فأنزلوه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( احكم فيهم ) قال: فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم وتقسم أموالهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لقد حكمت فيهم بحكم الله ورسوله ... الحديث. [1]

فأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يقتل من أنبت منهم و من لم يكن أنبت ترك فضرب أعناقهم في خنادق حفرت في سوق المدينة و كانوا ما بين الستمائة إلى السبعمائة و قيل: ما بين السبعمائة إلى الثمانمائة و لم يقتل من النساء أحدا سوى امرأة واحدة و هي بنانة امرأة الحكم القرظي لأنها كانت طرحت على رأس خلاد بن سويد رحى فقتلته و قسم أموال بني قريظة على المسلمين للراجل سهم و للفارس ثلاثة أسهم وكان في المسلمين يومئذ ستة و ثلاثون فارسا.

قال الإمام مالك رضي الله عنه في رواية ابن القاسم: قال عبد الله بن أبي لسعد بن معاذ في أمرهم: إنهم أحد جناحي وهم ثلاثمائة دارع وستمائة حاسر فقال: قد آن لسعد ألا تأخذه في الله لومة لائم.

(1) أخرجه أحمد (6/141-142) وصححه ابن حبان (15/498/7028) وقد مر قريبا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت