قلت:هذه الغزوة ظهر فيها بجلاء غدر اليهود وخيانتهم، وكيف أنهم كانوا السبب في تجميع الأحزاب حول المدينة ثم في خيانة يهود بني قريظة في أشد الأوقات وأعظمها محنة، وهذه طبيعة اليهود التي لا ينفكون عنها ولا يستطيعون التخلص منها، طال الزمان أم قصر. وموقف اليهود من الإسلام والمسلمين بالأمس هو موقفهم اليوم لم ولن يتغير.
قال الغزالي: ومسلك بني إسرائيل [1] بإزاء المعاهدات التي أمضوها قديما وحديثا يجعلنا نجزم بأن القوم لا يدعون خستهم أبدا، وأنهم يرعون المواثيق ما بقيت المواثيق متمشية مع أطماعهم ومكاسبهم وشهواتهم، فإذا وقفت تطلعهم الحرام نبذوها نبذ النواة ولو تركت الحمير نهيقها والأفاعي لدغها ترك اليهود نقضهم للعهود، وقد نبه القرآن إلى هذه الخصلة الشنعاء في بني إسرائيل وأشار إلى أنها أحالتهم حيوانا لا أناسي فقال: (إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون ) [2] . [3]
(1) 5 الأولى أن نسميهم بما سماهم رب العزة: اليهود ، وإلا فتسميتهم ببني إسرائيل فيه تشريف لهم ونسبتهم لنبي من أنبياء الله عزوجل. والله أعلم.
(2) 1 الأنفال الآيتان (55 و 56) .
(3) 2 فقه السيرة ص 328.