قال الخطابي رحمه الله: إنما كوى سعدا ليرقأ الدم من جرحه وخاف عليه أن ينزف فيهلك والكي مستعمل في هذا الباب كما يكوى من تقطع يده أو رجله وأما النهي عن الكي فهو أن يكتوي طلبا للشفاء وكانوا يعتقدون أنه متى لم يكتو هلك فنهاهم عنه لأجل هذه النية. [1]
وقال رضي الله عنه دعاء عظيما [2] ، جاء في الصحيحين [3] وغيرهما عن عائشة أن سعدا قال وتحجر كلمه للبرء فقال اللهم إنك تعلم أن ليس أحد أحب إلي أن أجاهد فيك من قوم كذبوا رسولك صلى الله عليه وسلم وأخرجوه اللهم فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني أجاهدهم فيك اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم فإن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فافجرها واجعل موتي فيها فانفجرت من لبته.
ولم يكن سعد بالرجل الذي يهاب المنايا، ولكنه كان عميق الرغبة في متابعة الجهاد حتى يستقر أمر الإسلام وتنكس راية خصومه.
حكمه في بني قريظة:
ثم جاءت غزوة بني قريظة حينما غدروا و نقضوا العهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومالئوا الأحزاب عليه. قال تعالى: ( ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطؤوها وكان الله على كل شيء قديرا ) [4] .
(1) انظر زاد المعاد (4/58) .
(2) 2 وقد دعا سعد مرتين مرة قبل حكمه في بني قريظة ومرة بعد ذلك. انظر البداية لابن كثير (4/ 124) .
(3) البخاري (3/1416/3688) ومسلم (3/1389/1769) .
(4) الأحزاب الآيات (25-27) .