و في قصة الإفك التي وقعت في غزوة بني المصطلق أو المريسيع وقف رضي الله عنه موقفا بطوليا عندما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال: من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا وقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا وما كان يدخل على أهلي إلا معي. فقام سعد بن معاذ فقال يا رسول الله أنا والله أعذرك منه إن كان من الأوس ضربنا عنقه وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك.... الحديث. [1]
وقد استشكل ذكر سعد بن معاذ في قصة الإفك هنا لأن الجمهور على أنها كانت في غزوة المريسيع سنة ست ، وموت سعد بن معاذ كان عقيب الخندق وذلك سنة خمس . فذهب ابن عبد البر وابن العربي وابن حزم وغيرهم إلى أن ذكر سعد وهم وخطأ ، ودافع الحافظ ابن حجر كعادته على صحيح الإمام البخاري دفاعا قويا ، فقال ردا على شيخ شيوخه القطب الحلبي في تجويزه واحتماله أن يكون آخر غير سعد بن معاذ من بني عبد الأشهل: والذي جوزه مردود بالتصريح بسعد بن معاذ في هذه الرواية الثالثة.
وخلص الحافظ رحمه الله إلى أن غزوة المريسيع كانت سنة خمس وكذلك الخندق ، فزال الإشكال. [2] والعلم عند الله عز وجل.
إصابته يوم الخندق:
(1) 3 رواه البخاري (2/ 942 / 2518) ومسلم (4/2129/2770) .
(2) 1 فتح الباري (8/603) .