الصفحة 16 من 34

و في غزوة الخندق التي كانت سنة خمس من الهجرة، أقام المشركون محاصرين رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين شهرا أو نحو شهر. فلما اشتد على الناس البلاء و لما طال هذا الحال أراد رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يصالح عيينة بن حصن و الحارث بن عوف رئيسي غطفان على ثلث ثمار المدينة و ينصرفا بقومهما، فجرى بينه وبينهما الصلح حتى كتبوا الكتاب ولم تقع الشهادة ولا عزيمة الصلح إلا المراوضة في ذلك . فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل بعث إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة فذكر ذلك لهما واستشارهما فيه فقالا له: يا رسول الله أمرا تحبه فنصنعه أم شيئا أمرك الله به لا بد لنا من العمل به أم شيئا تصنعه لنا ؟ قال: بل شيء أصنعه لكم والله ما أصنع ذلك إلا لأنني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة وكالبوكم من كل جانب فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم إلى أمر ما فقال له سعد بن معاذ: يا رسول الله قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان لا نعبد الله ولا نعرفه وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها تمرة إلا قرى ضيافة أو بيعا أفحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له وأعزنا بك وبه نعطيهم أموالنا والله ما لنا بهذا من حاجة والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأنت وذاك . فتناول سعد بن معاذ الصحيفة فمحا ما فيها من الكتاب ثم قال: ليجهدوا علينا. [1]

وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم والأحزاب فلم يكن بينهم قتال. ووقعت مراماة بين المسلمين والمشركين أصيب على إثرها سعد رضي الله عنه في أكحله، رماه رجل من قريش يقال له حبان بن العرقة . فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد ليعوده من قريب.

(1) 2 سيرة ابن هشام (4/80) وتاريخ الطبري (2/94) وتاريخ الإسلام للذهبي (1/240) وسيرة ابن كثير (3/201) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت