فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 104

ويقول -سبحانه وتعالى-: {قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ} [ (69) سورة يونس] .

ويقول: {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُوْلئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ} [ (105) سورة النحل] .

وأنا لا أقصد أن هؤلاء الذين يتكلمون في التفسير العلمي أو الأعجاز العلمي أنهم يفترون على الله الكذب، بل أقصد أنه ينبغي علينا أن نستحضر هذه المعاني؛ ليورث ذلك هيبةً في قلوبنا عند الكلام على معاني القرآن، وعند الكلام على تفسير القرآن.

هذا عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- قرأ على المنبر أمام الناس وهو من أعلم الأمة، وهو خليفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قرأ الآية: {وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} [ (31) سورة عبس] .

عمر -رضي الله عنه- لم يتكلم فيها، قال: وفاكهةً وأبّا، ما الأب؟ ثم رجع إلى نفسه وقال:"إن هذا لهو التكلف يا عمر"، ما معنى هذا الكلام؟

اكتفى بالفهم العام للآية وهو أن الله يمتن على الخلق بأنه أوجد لهم ما يحتاجون إليه من المطعومات مما أخرج من الأرض من الفاكهة، والأب التي تأكلها دوابهم، لكن ما هو الأب؟ ما هذا النبات بعينه؟ يقول: لا حاجة لتفسيره فهذا من التكلف، فتورع من ذلك.

لقد تورع من السؤال ورجع عنه بعد أن طرحه على المنبر، فلم يطلب الإجابة منهم بعد هذا التراجع؛ لأنه رأى أن هذا من التكلف.

وفي رواية عن أنس -رضي الله عنه-:"كنا عند عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وفي ظهر قميصه أربع رقاع، فقرأ: {وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} فقال: فما الأب؟ ثم قال: إن هذا لهو التكلف، فما عليك ألا تدريه".

وهذا ابن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن سئل عن آيةٍ -كما يقول ابن أبي مليكة-:"لو سئل عنها بعضكم لقال فيها، فأبى أن يقول فيها".

يقول: آية تتبادر إلى السامع أنها سهلة، ولو سئلتم عنها لأجبتم، ولكنه رفض أن يجيب فيها وهو حبر الأمة وترجمان القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت