فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 104

والله -عز وجل- أمر بالعدل والإنصاف، قال تعالى: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ} [ (152) سورة الأنعام] ، فالعدل واجب بالأقوال والأحكام التي يقولها الإنسان، فمن أراد أن يتكلم على الناس أو يتكلم على القضايا التي يذكرونها أو يتكلم على الطوائف، أو يتكلم على المؤلفات أو نحو ذلك فلا بد أن ينطلق من أصول صحيحة، لا يتكلم بهوى وإنما يتكلم بعدل، والعدل لا يمكن إلا أن يكون منطلق المتحدث فيه من علم صحيح، ومن أصول ثابتة لا تضطرب عليه ولا تتناقض فيقع في ما لا يليق من التناقضات والتعارض والتضارب في أفكاره وأقواله وأحكامه، وعرفنا في القواعد فائدة القواعد، وأن من فوائدها أنها تضبط فهم الإنسان وأنها تنأى به عن الاضطراب والتناقض والتضارب.

المقدمة التي سأذكرها تشتمل على أمرين:

الأمر الأول: في ذكر نماذج من تورع السلف في التفسير، وأريد أن تكون هذه القضايا حاضرةً في ذهنك، استحضر هذا جيدًا في جميع البحث الذي تكلم عليه، تذكر هذا جيدًا وقارن في النماذج التي أعرضها عليك، قارن بين هذا وهذا، وبضدها تتميّز الأشياء.

الأمر الثاني: في ذكر بعض القواعد في التفسير التي لها تعلق بالموضوع، فإذا فهمتها وحفظتها نطبق بعد ذلك ما يذكرونه على هذه القواعد، وسترى البون الشاسع.

أما القضية الأولى: وهي نماذج من تحرز السلف في التفسير: وكيف لا يتحرزون والله -عز وجل- يقول: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [ (33) سورة الأعراف] .

ويقول -جل وعلا-: {وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [ (60) سورة يونس] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت