وهذا جندب بن عبد الله -رضي الله عنه- صاحب النبي -صلى الله عليه وسلم- جاءه طلق بن حبيب فسأله عن آية من القرآن فماذا قال جندب؟
قال:"أحرج عليك إن كنت مسلمًا لما قمت عني"؛ خاف بمجرد ما سئل عن تفسير آية.
وهذا سعيد بن المسيب -رحمه الله- وهو من خيار علماء التابعين يُسأل عن تفسير آية من القرآن فيقول:"إنا لا نقول في القرآن شيئًا"؛ يتهيّب من التفسير.
وذكر عنه يحي بن سعيد أنه كان لا يتكلم إلا في المعلوم من القرآن -الأشياء الواضحة- ما كان يتتبع الدقائق والغوامض، وسأله رجل عن آية من القرآن فقال: لا تسألني عن القرآن.
ويقول يزيد بن أبي يزيد:"كنا نسأل سعيد بن المسيب عن الحرام والحلال -وكان أعلم الناس- فإذا سألناه عن تفسير آيةٍ من القرآن سكت كأن لم يسمع".
وكذلك يقول عبيد الله بن عمر:"أدركت فقهاء المدينة وإنهم ليعظمون القول في التفسير، منهم سالم بن عبيد الله والقاسم بن محمد، وسعيد بن المسيب، ونافع".
ويقول هشام بن عروة:"ما سمعت أبي -يعني عروة بن الزبير من فقهاء التابعين من علماء المدينة- يقول:"ما سمعت أبي يؤول آيةً من كتاب الله قط"، إنهم يخافون وهم جبال في العلم!!"
وسأل محمد بن سيرين عبيدة السلماني عن آية من القرآن فقال له:"ذهب الذين كانوا يعلمون فيما أنزل القرآن، فاتق الله وعليك بالسداد".
وهذا إبراهيم النخعي يقول:"كان أصحابنا -يعني أصحاب ابن مسعود كعلقمة والأسود -يعني النخعي- وغيرهم من أصحاب ابن مسعود- يتقون التفسير ويهابونه".
ويقول الشعبي:"والله ما من آيةٍ إلا وقد سألت عنها"يقول: عندي علم فيها؛ البحر متلاطم، ما كان يعرف القراءة ولا الكتابة، وكان يقول: أقل ما أحفظه الشعر، ولو شئتم لحدّثتكم شهرًا، يروي شعرًا شهرًا كاملًا بدون توقّف.