يقول:"لحدّثتكم شهرًا لا أعيد بيتًا"، هذا أقل شيء يحفظه، وكان يقول:"والله ما من آية إلا وقد سألت عنها، ولكنها الرواية عن الله -عز وجل-". وكان مسروق يقول:"اتقوا التفسير فإنه هو الرواية عن الله".
وشيخ الإسلام ابن تيمية مع تبحّره في العلم حتى كان -رحمه الله- إذا تكلم في فن يظن السامع أنه لا يحسن غيره؛ لشدة تحققه فيه وضبطه له، حتى إن الطوائف حينما يناقشهم ويرد عليهم كانوا يستفيدون منه في مذهبهم ما لا يعرفونه هم عن عقائدهم.
وكان إذا تكلم في أيِّ فنٍ من الفنون يسمعه إنسان في الرياضيات ويتكلم معه ويعرض عليه أبواب فكان الواحد منهم يخرج ويقول: والله لقد تعلّمت منه أبوابًا ما كنت أظن أني أتعلمها.
علماء في الرياضيات يجلسون مع هذا العالم ويجدون عنده أشياء لا يجدونها عند أصحابهم، ومع ذلك كانت له اليد الطولى في التفسير مع قوة استحضار لنصوص الكتاب والسنة وأقوال السلف، ومع هذا كله كان يقول:"ربما طالعت في الآية الواحدة نحو مائة تفسير".
كان يذهب إلى مساجد خربة ومهجورة في دمشق، ويسجد ويمرغ جبهته في التراب يقول:"كنت أذهب إلى المساجد المهجورة ونحوها وأمرغ وجهي في التراب وأسأل الله تعالى وأقول: يا معلّم إبراهيم فهّمني"، يقرأ نحو مائة تفسير، تفاسير ليست مطبوعة طباعة رشيقة، ولا بضغطة زر في الانترنت أو في الكمبيوتر اليوم، وإنما كتب مغبرة ولربما سبّبت له ألوانًا من الأمراض من الربو والحساسية ونحو ذلك، ومع ذلك يقرأ نحو مائة تفسير في الآية الواحدة ويذهب ويدعو، فأين نحن من مثل هؤلاء؟
القضية الثانية في هذه المقدمة: وهي ذكر بعض القواعد التي ينبغي التفطن لها، هناك قواعد كثيرة جدًا، لكن سأكتفي ببعض ما له مساس مباشر بموضوعنا هذا، وأرجو أن تكون هذه القضايا حاضرة في أذهاننا، ونحن نناقش التفسير العلمي والإعجاز العلمي وما يسمى بالإعجاز العددي.