فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 104

عندنا قاعدة تقول:"تحمل نصوص الكتاب على معهود الأميين في الخطاب": فمن هم الأميون؟ هم الذين خوطبوا بالقرآن حينما نزل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ} [ (2) سورة الجمعة] ، فهؤلاء يجب أن نحمل نصوص القرآن على معهودهم في المخاطبة، وطريقتهم في التكلم والمحادثة، واستعمال العربية في وجوه المخاطبات، فنحمل نصوص القرآن على معهودهم، وبناءً على ذلك فإننا نقول بكل اطمئنان: إن الشريعة لا تحتاج في فهمها وتعرف أوامرها ونواهيها وأحكامها إلى التغلغل في العلوم الكونية والرياضية وما إلى ذلك، واستحضروا هذا جيدًا؛ لأنه سيأتي من يقول: إذا كان القرآن لا يشرح الرياضيات والفيزياء والفلك والكيمياء والأحياء والعلوم، علوم الذرة فلا يصلح لهذا العصر.

نقول: الشريعة لا يحتاج في فهمها إلى علوم الفلك والرياضيات والكيمياء والفيزياء والأحياء الدقيقة وما إلى ذلك، بل هذه علوم تحتاجها الأمة لبناء حضارتها وللأخذ بأسباب القوة، وهي من فروض الكفاية يجب أن يوجد من المسلمين من يقوم بها، ولا يجوز لأحدٍ أن يهوّن من شأنها، لكن هل يتوقّف فهم القرآن عليها؟

الجواب: لا، وذلك لأمور:

الأمر الأول: أن الذين تلقّوها وخوطبوا بها كانوا من الأميين: فمعنى ذلك أنهم خوطبوا بما يدخل تحت إدراكهم وفهمهم ولم يخاطبوا بطلسمات ولا بأحاجي ولا بألغاز وإنما خوطبوا بكلامٍ عربيٍ فصيحٍ مبين فهموه حق الفهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت