فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 104

الأمر الثاني: لو لم تكن الشريعة كذلك لما وسعت جمهور الخلق: يعني لو لم تكن مراعى فيها معهود الأميين لما صارت صالحةً لجمهور الناس؛ لأن جمهور الناس لا يتوفّر لهم هذه العلوم والتخصّص فيها وإنما هي لأفراد قلة، فيصعب على الناس إذن الامتثال والتكليف، وهذه الشريعة جاءت للأحمر والأسود، الأعرابي يستطيع أن يطبّقها، وأناط الله -عز وجل- أحكامها ومعرفتها... الخ بأمورٍ مدركة للجميع.

مثال ذلك: دخول شهر رمضان برؤية الهلال، ما يحتاج إلى مكبّر وآلات رصد ومراصد وما إلى ذلك، ولا يحتاج الإنسان حتى يفهم نصوص القرآن أو يعمل بالأحكام الشرعية إلى تكنولوجيا وآلات دقيقة جدًا، واحتراف في بعض العلوم المادية، لا يحتاج إلى ذلك كله، بل يستطيع أن يطبق الشريعة وهو لم يسمع بهذه العلوم قط، يقول -عليه الصلاة والسلام-: (( إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا وهكذا ) ) [1] ؛ فالحاصل أن الشريعة روعي فيها هذه الأمور من رحمة الله ولطفه، فهي صالحة لكل زمان ولكل مكان.

وكذلك لا يعوز أحدًا رام الامتثال أن يطبقها في الصحراء، في وسط البحر، في بيته، في أي مكان، وبناءً على ذلك نعلم غلط من تجاوز في دعواه فأضاف إلى القرآن كل علمٍ يذكر من علوم المتقدمين، والمتأخرين من علوم الطبيعيات والرياضيات والهندسة والمنطق وعلم الحروف وأشباه ذلك مما يذكره بعضهم.

(1) أخرجه مسلم في كتاب: الصيام - باب: وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال والفطر لرؤية الهلال وأنه إذا غم في أوله أو آخره أكملت عدة الشهر ثلاثين يومًا (1080) (ج 2 / ص 759) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت