يقول: هذه تضم كل ما هو موجود من أجرام ومواد كونية في الفضاء الحالي، {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ} [ (11) سورة فصلت] ، وبعد مرور ما يزيد على خمسة مليارات -أي قبل عشرة مليارات سنة تقريبًا- حدث انفجار مروع، تناثرت نتيجة هذا الانفجار أشلاء سحابة دخانية مطلقة دويًا لا يوصف، ونورًا باهرًا خياليًا، وامتلأ الفضاء بالإشعاعات الكونية الموزعة الآن بانسجام فيه، وليس لها مصدر محدد تأتي منه، ومعها جزئيات مادية متقدة الحرارة آلاف الدرجات، فالكون كله كان كتلة واحدة، ولعل في قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا} [ (30) سورة الأنبياء] ...الخ، ثم بدأ يتكلم على أشياء بالمليارات من السنين، ولا أريد أن أطيل في ذكرها.
وهذه أيضًا أرقام يذكرها المعلق في الهامش؛ فالكتاب حققه بعض العلماء، لكن علق عليه رجل متخصص في الفلك، يقول: وأبعد مجرة تم تصويرها تقع على بعد مليار سنة ضوئية أو أكثر، وبدأ يتكلم عن أشياء تعد بالمليارات.
إذا تأملت في الأشياء التي يقولها المشتغلون في التفسير العلمي فإنك تجد أحيانًا تناقضات، فمثلًا: في قوله تعالى: {فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ* خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ* يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ} [ (5-7) سورة الطارق] ، يقولون: أثبت العلم الحديث أن السائل المنوي الذي تسبح فيه الحيوانات المنوية يتكون من صلب الرجل وظهره، كما أن بيوضات الأنثى تتكون من عظام الصدر.
بينما الآخرون عندما يتكلمون عن الإعجاز في هذه الآية ماذا يقولون؟ يقولون: إن أصل الجزء الذي يفرز الحيوانات المنوية الذي عند الإنسان وتتكون فيه أصله توجد في الظهر، ثم ينزل بعد ذلك!
فهل لاحظت الفرق بين القولين، وكلهم يذكرون أن ما قالوه هو من الإعجاز العلمي.