فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 104

أن لا يتنافى هذا التفسير مع سياق الآية ودلالة الألفاظ واحتمال النص من جهة اللغة، ومن الأمور التي ينبغي أيضًا أن نستحضرها جيدًا أن الآية إذا كان فيها خلاف بين العلماء في معناها فلا ينبغي أن نتسرع ونقطع بأحد المعاني لأنه يوافق نظريةً من هذه النظريات، لا، لأن القول الآخر قد يكون هو الصحيح، لكن نحن غاية ما نقول إذا كانت هذه حقيقة ثابتة، والقول الآخر موافق لها تماما ًأننا نقول: وعلى قول بعضهم يمكن أن يكون هذا المعنى داخل في الآية، نحن نتكلم بهذه الطريقة، لا أن نأتي ونتكلم على القضية بطريقة كأنها لا يوجد غير هذا، لا، نتكلم بطريقة فيها شيء من الانضباط.

ومن ذلك أيضًا نبذ التكلف في الربط بين هذه وهذه، بل نجعل الآية أصلًا ولا نجعلها تابعةً للعلم؛ لأن القرآن ليس بحاجة أن نثبته بهذه النظريات.

يشترط أيضًا أن لا يخالف التفسير العلمي حقائق شرعية: فالله -عز وجل- يخبرنا أنه جعل السماء سقفًا محفوظًا، كل كلام الغربيين الذي رأيته ففيه أنهم لا يؤمنون أن هناك سقفًا على الحقيقة، وإنما هذا الكون بما فيه من غازات أو غير ذلك وكواكب لكنه لا يوجد سقف.

أما السماء الثانية والثالثة والرابعة فهذه لا يعرفونها إطلاقًا، ونحن نؤمن أن السماء سقف وأن لها أبواب.

وكثير من الذين تكلموا على الإعجاز ممن قرأت لهم رأيت أنهم لا يصرحون بنفي السقف، لكن كلامهم يوافق كلام الغربيين، فماذا يقولون؟

بعضهم يصرح ويقول: نعم هي سقف لكن ما معنى السقف؟ يقولون: السماء كل ما علا وارتفع، فالسماء هي عبارة عن غازات فيها هذه الأفلاك والكواكب والنجوم السابحة، هكذا يفسرون السقف، يقولون: ليست كما كان يتصور الناس سابقًا أنها عبارة عن فراغ فقط، وإنما هي عبارة عن غازات وأشياء معينة، لكن سقف بالمعنى المعروف، أبدًا، كما سيأتي فيما يذكرونه في الانفجار الكوني كيف تكونت هذه الأفلاك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت