6-مثال آخر: في قوله تعالى: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ} [ (22) سورة الحجر] ، كلام السلف فيها واضح: تلقح النباتات، وابن القيم -رحمه الله- يقول:"الرياح تلقح السحاب"، والمعاصرون ذكروا أشياء من تلقيح الرياح، يقولون: بأن نمو السحب ونزول المطر يتطلب أن تلقح الرياح هذه السحب بأكداس من جسيمات مجهرية تسمى (نويات التكاتف) ، ومن أهم خواص هذه أنها تمتص الماء أو تذوب فيه، وتحمل الرياح كذلك بخار الماء وتلقح به السحاب؛ لكي يمطر إلى آخر الطريقة التي ذكروها، هل هذا يعارض قول الله -عز وجل-: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ} ؟ هل خص شيئًا معينًا تلقحه الرياح؟ الجواب: لا، فالرياح تحمل لقاح النباتات التي تحتاج إلى لقاحٍ من نبتٍ آخر، ويمكن أن تكون ملقحةً للسحاب فهذا لا يعارض أقوال السلف ولا يعود عليها بالإبطال، فالآية تحتمل هذه الأشياء جميعًا.
من الأشياء التي ينبغي أن نستحضرها ونحن نتكلم عن التفسير العلمي أو الإعجاز العلمي أنه لا يمكن أن يتصادم حقيقة ثابتة مع ما جاء به القرآن، فالرسل -عليهم الصلاة والسلام- جاؤوا بمحارات العقول ولم يأتوا بمحالات العقول -كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- ما معنى هذا الكلام؟
معناه أن الرسل -عليهم الصلاة والسلام- جاؤوا بأمورٍ قد تتوقف فيها العقول لا تدركها، لكن لم يأتوا بشيءٍ قط يقول العقل الصحيح فيها: لا، فلا يوجد شيء إطلاقًا، لا في نصوص الكتاب ولا في السنة يعارض حقيقة ثابتة، وهذا أمر نحن نعلمه ونسلم به.
من الشروط المهمة في قبول التفسير العلمي: