1-أن دورة المياه في الكون والتي تبدأ بتبخر كميات هائلة من سطح المحيطات فتتكون منها السحب وتنزل على اليابسة مطرًا، وهي مياه عذبة، ترتفع من المحيطات فلا يزيد ذلك في ملوحة البحر وإذا نزلت الأمطار العذبة لا ينقص ذلك من ملوحة البحر، وإذا جاءت الأنهار وصبت لا تتغير ملوحة هذا البحر،مع ما تحمله هذه الأنهار والأمطار من أتربة ومعادن، فيبقى البحر ملحًا أجاجًا، هذا أحد المعاني التي يذكرونها وهو أبعدها، لكن استمع إلى المعاني الأخرى:
2-أن مستوى سطح الأنهار أعلى في العادة من مستوى سطح البحر، ومن ثم لا يبغي البحر على الأنهار التي تصب فيه، ويغير مجاريها بمائه الملح فيحولها عن وظيفتها ويبغي على طبيعتها، هذا المعنى هل فيه إشكال؟ هل يعارض أقوال السلف؟ أبدًا، لا يعارض أقوال السلف.
خذ معنىً آخر:
3-علماء البحار يقولون: إن الأنهار الضخمة تشكل عند مصباتها أشبه ما يكون ببحيرات خاصة، لها خواصها من حيث المذاق فليست هي بالمياه العذبة كمياه النهر، وليست بالمياه المالحة الأجاج كما هي الحال في مياه البحر، هذه المنطقة تعيش فيها كائنات خاصة تتلاءم مع هذه الطبيعة، لا تستطيع الخروج إلى الملح، ولا إلى العذب، وتبقى هذه المنطقة محافظة على هذه الخصائص، فهذه المنطقة حجر محجور عند علماء البحار، تحجر الكائنات الخاصة بها، وتبقى على طبيعتها فلا تختلط بغيرها، فهي محجورة على المياه على الأخرى.
4-يقولون: هناك حاجز بين البحار أنفسها يمكن تمييز خاصيات ماء كل بحر على جانبي الحاجز، البحر الأحمر والبحر العربي، الخليج العربي وبحر العرب.
ويقولون: المعادن والكائنات الحية تختلف من بحرٍ إلى بحر بينهما حاجز، وذهبت بعض البعثات ونظرت في البحر الأحمر وأعماقه والمحيط الهندي في جنوب عدن، ونشروا بعض الملاحظات الآتية: