فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 104

دعني أضرب لك مثالًا أو مثالين من نفس التفسير العلمي والإعجاز العلمي في الاحتمالات التي يمكن أن نقبلها ولا تعارض أقوال السلف، وهي عند أصحاب التفسير العلمي متنوعة ومتعددة، تجد هذا يذكر شيئًا، وهذا يذكر شيئًا، وكل واحد يعتقد أن ما قاله هو الصحيح، ونحن نقول: لربما الآية تحتمل هذه الأشياء جميعًا.

انظر في قوله -تبارك وتعالى-: {أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [ (61) سورة النمل] .

موضع الشاهد هنا: {وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا} .

وكذا في قوله -تبارك وتعالى-: {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ* بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ} [ (19 -20) سورة الرحمن] .

وكذلك في قوله -تبارك وتعالى-: {وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا} [ (12) سورة فاطر] .

ثم الآية الأخرى أيضًا: {وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَّحْجُورًا} [ (53) سورة الفرقان] .

لو جئنا إلى أصحاب التفسير العلمي وجمَّعنا كلامهم المتفرق ماذا يقولون؟

كلام السلف في قوله: {وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا} : أي حاجزًا، والكلام الذي يذكره أصحاب التفسير العلمي كلام قريب جدًا، والآية تحتمله، هل هذا هو المعنى أو لا؟ الله أعلم، لكن الآية لا تمنع منه وتحتمل ذلك جميعًا، من هذه المعاني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت