ثم إن هذه الطريقة ألجأت الكثيرين إلى مجاوزة الحد والتكلف والتمحل في محاولة الربط بين نصوص القرآن وبين هذه الأشياء، ثم نحن ندرك أن كثيرًا من هذه الأمور التي يذكرون إنما هي نظريات وليست حقائق ثابتة، ثم أيضًا إذا نظرنا إلى القرآن وأنه جاء لهداية البشر والدعوة إلى الإيمان والتوحيد وبيان ما يحتاج إليه الناس لنجاتهم وسعادتهم، فتحويل القرآن والدعوة إلى تأليف كتب في التفسير على هذه الطريقة لا شك أنه خروج عن المقصود، وللأسف توجد اليوم دعوة صريحة لتأليف كتب تفاسير تتخصص بهذا الجانب.
سادسًا: شروط قبول التفسير العلمي:
إذا قلنا: إننا لا نسلم بالتفسير العلمي مطلقًا ولا نقبله مطلقًا، فالذي نقبله بناءً على أي شيء؟
نقول: هناك شروط لا بد أن تراعى في هذا الموضوع وهي:
أولًا: تذكَّر ورع السلف في الكلام على التفسير، وليكن حاضرًا في ذهنك، ثم أيضًا القواعد العلمية التي يبنى عليها التفسير، فنحن لا نحمل ألفاظ القرآن على مصطلحٍ حادث، بل يجب أن نفهم القرآن على معهود الأميين من حيث وجوه المخاطبات، فلا نفهمه بطريقةٍ غريبةٍ عنه، فالقرآن يجب أن ندرك أنه كتاب هداية يدعو الناس إلى عبادة الله وحده لا شريك له.
ويجب أن نتوسط في هذا الأمر وأن نعتدل، فلا نفرط ولا نفرط، ما نندفع وننسب للقرآن أشياء لا يصح نسبتها إليه، فنقول على الله الكذب، ولا نرد الأشياء الصحيحة ونتعنّت في ردّها بحجة أنها ما قال بها السلف! فهي لا تخالف أقوال السلف، وإنما هي زيادة معنى -كما سيأتي بعد قليل-.
ثم أيضًا ينبغي أن يكون الكلام في الحقائق العلمية، وليس في الفرضيات والاحتمالات والنظريات، وسترون كثيرًا مما سأعرضه هي ليست حقائق علمية.
وأيضًا ينبغي أن ندرك أن القرآن حمّال ذو وجوه، وأن الآية يعبر فيها بالألفاظ القليلة عن المعاني الكثيرة، فلا يتحمس إنسان ويقول: الآية تدل على هذا المعنى وتختص به.