فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 104

أيضًا الله -عز وجل- في القرآن حثنا على الانتفاع بمواهب هذا الكون والنظر فيه وما إلى ذلك، والإنسان لا يستطيع أن ينكر أنه إن وجد شيئًا من هذا التوافق فإن ذلك يزيد في إيمانه، حينما يقرأ الآن قارئ علينا الآيات التي فيها تفاصيل خلق الجنين، ثم نأتي بعالم من العلماء المتخصصين في الأجنة ويشرح لنا كلامًا لا يخالف الآيات إطلاقًا، والآيات ليست تابعةً له بل هو تابع لها، ولا يخالف أقوال السلف بل يوافقها، وإن كان في تفاصيل زائدة، لا شك أن هذا يمتلئ القلب معه من الإيمان.

وإبراهيم - عليه الصلاة والسلام - قال: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [ (260) سورة البقرة] ، فيحصل بمشاهدة هذه الأشياء من طمأنينة القلب ما لا يخفى، وفي نفس الوقت نحن لا نسلم تسليمًا مطلقًا بهذا التفسير العلمي، فنحن نعتقد أن الإعجاز ثابت ولو تركنا هذا التفسير العلمي برمته، فكيف إذا رددنا الأشياء الباطلة منه واقتصرنا على الأشياء الصحيحة؟!

إن الدعوة القرآنية إلى النظر في الكون ليست بالضرورة من أجل الوقوف على هذه الأشياء التي يذكرها أصحاب التفسير العلمي أو الإعجاز العلمي، وإنما للوقوف على مواطن العبرة، هذه السماء العظيمة وهذه الأرض والرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض، هذا لا بد له من مدبر، وأنه رب إله واحد، ولو كانت آلهة متعددة لحصل التضارب في هذا الكون والتلف والزوال.

ثم نحن لا نتسارع فيه أيضًا ولا نسلِّم أيضًا بكل ما يقولون، لأن هذا مدعاة للزلل، وهو طريق خطر ينبغي الحذر في سلوكه، وقد عرفنا كلام السلف -رضي الله تعالى عنهم- في التورع في التفسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت