فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 104

فالإنسان إذا أراد أن يحكم على أمورٍ يدخل تحتها أشياء كثيرة من الصواب والخطأ فينبغي أن يفصل في هذه الحكم.

نحن لا ننكر أن هناك أشياء من معطيات هذه الحضارة توافق أشياء في القرآن، بل لربما يكون في غاية الصراحة في الدلالة عليها، وسترون أشياء من هذا، فنحن لا ننكر هذا على أن يكون ذلك من غير تكلف، وبحيث لا تعود على أقوال السلف في الإبطال ولا تناقضها، وحيث اللفظ يحتملها تمام الاحتمال، وهذا شيء سترونه، وعندي أمثلة كثيرة جدًا.

كذلك أيضًا نحن حينما نقرر قضية مثل هذه في مثال أو مثالين أو ثلاثة أو نحو ذلك، هذا فيه أكبر رد على الذين يزعمون أن الدين يعادي العلم، وهذه قضية وجدت في أوروبا وصار الصراع بين الكنيسة وبين العلم للأسباب التي تعرفونها، فقد كانوا يحرقون العلماء، والكتب محرفة عندهم وفيها أشياء تناقض هذه الأشياء التي اكتشفت فصاروا يكذبون بها، ويحرقون العلماء ويقتلونهم.

نحن نقول: لا، فهذه الأشياء منها ما هو صحيح ولا يوجد في القرآن ما يدل عليه دلالة خاصة، ومنها ما هو صحيح ويوجد في القرآن ما يدل عليه، ومنها ما هو لربما يكون صحيح ويوجد في القرآن ما يحتمله، أو على الأقل على بعض الأقوال، ومنها ما هو باطل في أصله -غير صحيح ولا ثابت- وقد أبطله بعض علماء هذه العلوم المادية.

نحن لا ننكر هذا؛ لأنه يفيد أيضًا في استمالة مثل هؤلاء المنبهرين بالعلم، فهذه الأشياء منها ما هو موجود في القرآن لكن باعتدال من غير تكلف، فحرمة القرآن أعظم من أن يسلم أهل الأرض جميعًا، تبقى للقرآن حرمته وعظمته وجلاله، فلا نحرف معاني القرآن من أجل أن يسلم شخص لزرقة عينيه لا، فالقرآن أعظم عندنا من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت