ومن هؤلاء الشيخ محمد بن حسين الذهبي -رحمه الله- في كتابه: (التفسير والمفسرون) ، تكلم فيه على هذه الطريقة وبين خطأها وردّها إجمالًا ولم يستثنِ شيئًا، وبيّن أن هذه الطريقة خطره للأسباب السابقة، وأن القرآن كتاب هداية، وأن هذا سيؤدي إلى نسبة الخطأ إليه.
وممن رد على هؤلاء في بعض المواضع الشيخ محمد الأمين الشنقيطي العالم المعروف صاحب أضواء البيان -رحمه الله تعالى- رأيت له ردًا في كتابه الأضواء، ورأيت له رادًا في أشرطته المسجلة في دروسه في المسجد النبوي.
وهذا من كلامه في التفسير في أضواء البيان الجزء الثالث صفحة 118، يقول:"واعلم -وفقني الله وإياك- أن التلاعب بكتاب الله -جل وعلا- وتفسيره بغير معناه لمحاولةٍ توفيقية مع آراء كفرة الإفرنج ليس فيه شيء البتة من مصلحة الدنيا ولا الآخرة وإنما فيه فساد الدارين، ونحن إذ نمنع التلاعب بكتاب الله وتفسيره بغير معناه نحظ جميع المسلمين على بذل الوسع في تعليم ما ينفعهم من هذه العلوم الدنيوية مع تمسكهم بدينهم كما قال تعالى: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ} [ (60) سورة الأنفال] ".
يقول: حينما نمنع هذا النوع من التفسير لا يعني أننا نرد العلوم المادية هذه التي تنفع في الأمة.
وممن كتب في رد هذا الأستاذ أحمد محمد جمال، فقد ردّه بجملته، وكذلك الأستاذ محمد الصادق عرجون، ومن أكثر من شنع عليه ورده الأستاذ سيد قطب أيضًا في كتابه: (في ظلال القرآن) ، فله نقد لاذع لهذه الطريقة، وكان مما قال:"وإني لأعجب لسذاجة المتحمّسين لهذا القرآن الذين يحاولون أن يضيفوا إليه ما ليس منه، وأن يحملوا عليه ما لم يقصد إليه، وأن يستخرجوا منه جزئيات في علوم الطب والكيمياء والفلك وما إليها؛ كأنما ليعظموه بهذا ويكبروه" [1] .
(1) في ظلال القرآن - سيد قطب (ج 1 / ص 155) .