فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 104

ومع ذلك ينكر إنكارًا تامًا على هؤلاء الذين يشتغلون بالتفسير العلمي، وكان المتوقع منه -رحمه الله- أنه يؤيد هذه الطريقة، فكان يقول بأن القرآن كتاب هداية وإعجاز ولا يليق أن نتجاوز به حدود الهداية والإعجاز، وإذا ذكر فيه شيء من الكونيات فهذا للهداية ولبيان عظمة الله -عز وجل- ووحدانيته، ولا يقصد القرآن مطلقًا من ذكر هذه الكونيات أن يشرح الحقائق العلمية في الهيئة والفلك والطبيعة والكيمياء وما إلى ذلك، ولا أن يحل مسائل حسابية أو معادلات جبرية أو نظرية هندسية، ولا أن يزيد في علم الطب بابًا ولا في علم التشريح فصلًا إلى آخر ما ذكر.

والشيخ محمد بن عبد العظيم الزرقاني هو من العلماء المعاصرين وكتاباته تدل على علمه، وتكلم على هؤلاء الباحثين الذين طاب لهم أن يتوسعوا في علوم القرآن ومعارفه فأدخلوا فيها هذه الأشياء ونعى عليهم ذلك، وذكر قصدهم الحسن وأن ذلك لا يعذرهم، وبين أن عظمة القرآن لا تتوقف على توافقه مع هذه المعطيات للحضارة الحديثة، ثم ذكر ما يعانيه العالم من نتاج هذه الحضارة من حروبٍ طاحنة وأسلحةٍ فتاكة وما إلى ذلك، فكانت النتيجة في النهاية أنه يقول: لا نرى حاجة إلى مثل هذا النوع من التفسير خصوصًا بعد أن تبين لنا أن العلوم الكونية خاضعة لطبيعة الجزر والمد، وأن أبحاثًا كثيرةً منها لا تزال قلقة حائرة فما أثبتوه بالأمس نفوه اليوم.

ثم ذكر كتابًا لأحد الغربيين يقول: إنه أثار ضجةً كبرى، وهو بعنوان: الكون الغامض، هذا الكتاب خلاصته يقول: لا يوثق بشيء من هذه النظريات والاكتشافات؛ فإنها تتجدد وتتغير وما كنا نقرره بالأمس نبطله اليوم، وما نقرره اليوم سنبطله في الغد، وهكذا فنحن أمام كونٍ غامض هائل لا ندرك شيئًا من مراميه وحقائقه.

هذا المؤلف يقال له: سير جميس جنس، فإذا هذا واحد منهم يقول هذا الكلام، فكيف نربط القرآن بهذه الأمور المتجددة المتغيرة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت