فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 104

ولا زلت أذكر وأنا طالب في المرحلة الثانوية إذ حضرت محاضرة في الجامعة، وكانت المحاضرة عن الإعجاز العلمي في القرآن، وكأني أراه الآن يتكلم في يوم شاتٍ والحشود خارج القاعة؛ بسبب كثرة الناس الحاضرين، وهو يتكلم عن قضية من هذه القضايا، ثم قال: لننظر ماذا قال القدماء فيها، ثم قال: مجاهد يقول: كذا وكذا، ثم ضحك استخفافًا بقول مجاهد! ثم ألتَفَتُّ إلى الموجودين وإذا هم في حال من النشوة والطرب لهذا الاكتشاف.

إنك لتعجب من النظرة إلى السلف، وكيف تكون أقوالهم وفهمهم وهم أعلم الناس بالقرآن يتحاكم فيها إلى قول جورج وميري وأمثال هؤلاء؟ وهذا في أي شيء؟ في القرآن، وفي معاني القرآن!

وأعجب ما سمعته أن أحد هؤلاء لما نوقش قال: هذا ليس بتفسير.

لما قيل: لا بد أن يكون لكم الأرضية التي تنطلقون منها في التفسير، والآلة التي تشترط فيمن تكلم في التفسير قال: هذا ليس بتفسير، ما هذا إذن؟

حينما تقول: {أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا} : أي ملتصقة، ثم تقول لهذا: ليس بتفسير؟! ما هو التفسير إذن؟

الواقع أن هذا من صلب التفسير، وليس من حواشيه أو من مكملاته، بل هم من صلب التفسير؛ لأن هؤلاء يبينون عن معاني القرآن، فلا يجوز لأحد أن يتكلم بهذه الطريقة، وهو يفتقد الخلفية التي يجب على من تكلم في معاني القرآن أن ينطلق منها؛ فهذه قضايا شرعية.

الملحوظة السادسة:

وأنت تقرأ أو تسمع لهؤلاء تجد مسافة شاسعة بيداء بينهم وبين العلوم الأساسية التي يجب أن تكون عند من أراد أن يتكلم في التفسير.

فهذا أحدهم يتكلم ويبين وجوه بعض الإعجاز، فيقول مثلًا: ( {فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً} [(14) سورة المؤمنون] ، إلى آخرها، فالفاء كما هو معلوم عند علماء اللغة تدل على العموم).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت