فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 104

قال: لا، هذه فرضيات، قلت: الآن لما ناقشتك تقول لي: فرضيات؟! أنتم حينما تلقون محاضرات للناس وحينما تأتون وتكتبون في مقالات وفي مؤلفات تطلقون العبارات جزمًا أن الأرض كانت ملتصقة بالشمس، وأنها كانت جزءًا منها قبل كذا وكذا -مليارات السنين- ثم انفصلت عنها بعد ذلك، وهذا الحديد الموجود في النواة، إنما هو من الشمس، وأنه لا يوجد في شيء من عناصر الأرض الأصلية، من أين لك هذا؟ قال: لا هذه فرضيات.

قلت: كيف تطلقها بعبارات أخرى على سبيل القطع والجزم؟ ثم إذا كانت فرضيات وأنت الآن تعترف أنها فرضيات، كيف تفسر بها كتاب الله -عز وجل- في أمور غيبية لا يعلمها إلا الله -تبارك وتعالى-؟ من أين لك هذا التفسير؟!

الملحوظة الخامسة:

نحن عندنا من الأصول الثابتة التي تعلمناها وتربينا عليها أن أقوال السلف يحتكم إليها ولا تحاكم إلى غيرها، فهذه قاعدة من القواعد المتعلقة في التفسير، وهؤلاء يحكِّمون أقوال السلف على هذه النظريات.

من المبادئ التي تعلمناها أن كل قول يعود على أقوال السلف بالإبطال فهو فاسد، وتجيء إلى أحد هؤلاء الذين لا يكترثون بأقوال السلف، وتذكر له هذا الأصل وهذه القاعدة فيقول: لا يشترط أن يقول السلف هذا، ولا يشترط أن يعرفوه!

كيف لا يشترط أن يعرفوه؟ هل يمكن أن يجمِع جميع السلف على فهم الآية على غير وجه الصواب ويحملونها على معنى غلط، ثم تأتي أنت وتحملها على المعنى الصحيح؟!

هذا محال لا يمكن أن يجمِع السلف جميعًا على الخطأ في فهم الآية، ثم تأتي أنت وتدعي الصواب ويكون ما تقوله أنت صوابًا!

ولذلك نجد هؤلاء في الغالب إذا ذكروا أقوال السلف يذكرونها على سبيل التندر، والجيد منهم الذي يقول: هم مجتهدون وهذا مبلغهم من العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت