فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 104

القسم الأول: الممانعون المعارضون الذين يردون ذلك ويشنعون على أصحابه، وهؤلاء كثير جدًا، وعلى رأسهم الشاطبي -رحمه الله- في كتابه: (الموافقات) ، فقد كان ينكر ويشدد النكير على هؤلاء الذين نسبوا إلى القرآن كل علم، ومن هؤلاء نسبوا إلى القرآن كل علم من مر بنا قبل قليل كالغزالي وابن العربي، وكذا من جاء بعدهم ووافقهم على ذلك.

فالشاطبي كان يشدد على هؤلاء، ويبين أن كلامهم ليس بصحيح، وأن هؤلاء تجاوزوا الحدود في الدعوى على القرآن، وأضافوا إليه كل العلوم من علوم الطبيعيات والمنطق وعلم الحروف، وجميع ما نظر فيه الناظرون من هذه الفنون وأشباهها.

ثم بدأ الشاطبي -رحمه الله- يتكلم على أن السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن يليهم كانوا أعرف بالقرآن وبعلومه وما أودع فيه، ولم يبلغنا أنه تكلم أحد منهم في شيءٍ من هذا المدعى سوى ما تقدم وما ثبت فيه من أحكام التكاليف وأحكام الآخرة وما يلي ذلك، ولو كان لهم في ذلك خوض ونظر لبلغنا منه ما يدلنا على أصل المسألة، فالسلف ما خاضوا فيه وهم أبصر الأمة وأعلم الأمة، إذن: لا يجوز لنا أن نخوض فيه، طبعًا هذا الكلام قد لا نسلم به على إطلاقه، لكن هكذا قال الشاطبي -رحمه الله- بل إنه كان يقول أكثر من هذا، وكان يرى أن لا يتشاغل باللطائف البلاغية ولطائف المعاني وإن كانت صحيحة، وهناك نكات في المعاني لطيفة تستنبط وتستخرج، يقول: لا، بل نبين المعنى الأصلي ولا نشغل الناس بهذه المعاني الدقيقة واللطائف والنكات البلاغية؛ لأنها تشغل عن المقصود الذي نزل من أجله القرآن.

نحن نقول: ينبغي التوسط، فالذين أغرقوا في ذكر اللطائف حتى إنك إذا قرأت كلامهم في التفسير يضيع عليك المعنى الأصلي الذي نزلت الآية من أجله نقول: هذا غير صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت