إن الذين شاهدوا هذه الآية من قريش حينما أنزلها الله -جل وعلا- كانوا يعرفون هذا، ومنهم من عاصر هذه الحادثة فما جاؤوا للنبي -صلى الله عليه وسلم- وقالوا: أين أصحاب الفيل؟ وأين الطير الأبابيل؟ فلو كان ذلك غير صحيح لسارعوا إلى إنكاره؛ خاصة أنهم أحرص ما يكونون على تكذيب القرآن وإبطاله، أضف إلى ذلك ما كان يشعر به كثير من المسلمين، ومنهم بعض من كان يتكلم على هذه الأشياء ما يشعرون به من الهزيمة الداخلية فتكلفوا وحملوا القرآن على أشياء لا يجوز أن يحمل عليها كما سترون، ولذلك جعلوا القرآن في أغلبهم وعامتهم تابعًا لهذه النظريات، يعني تجده يتكلم عن النظرية على أنها قضية مسلمة، ثم يأتي بالنص القرآني على أنه تابع لها، لا أن يجعل النص أصلًا ويجعل النظرية تابعة له.
أضف إلى ذلك سوء فهم طبيعة القرآن كما قلت لكم في الدرس الماضي: إن بعضهم بدعي بأن القرآن إن لم يشتمل على الفيزياء والكيمياء والرياضيات وعلوم الذرة فإنه لا يصلح لعصرنا هذا، يقول ذلك من باب التأكيد أن القرآن مشتمل على هذه الأشياء جميعًا!
فهؤلاء ما فهموا طبيعة القرآن والأمر الذي أنزله الله -عز وجل- من أجله، فوقعوا في ما وقعوا فيه.
إذن: البوادر والبواعث التي عندهم كانت بواعث طيبة، قصدها حفظ المسلمين وأيضًا دعوة هؤلاء الكفار، لكن ليس كل مجتهدٍ مصيب، فوقع في ذلك أشياء كثيرة مما سترون.
رابعًا: أقوال العلماء والباحثين في هذا النوع من التفسير:
أقوال العلماء والباحثين قديمًا وحديثًا ما رأيهم في هذا النوع؟
هؤلاء العلماء والباحثون يمكن أن نجعلهم على ثلاثة أقسام: